تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٠ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
بل كان لمن قبلي فزال عنه وصار إليّ ، وكذلك يزول عني ، قال : فسررت بشيء يذهب عنك لذّته غدا وتبقى تبعته عليك تكون فيه قليلا وترتهن عليه كثيرا طويلا ، قال : فبكى ، وقال له : فأين المهرب ، قال : إلى أحد أمرين : إمّا أن تقيم فتعمل بطاعة ربّك ، وإمّا أن تلقي عليك أمساحا ثمّ تلحق بجبل وتفرّ من الناس ، وتقيم وحدك ، تعبد ربك حتى يأتيك أجلك ، قال : فإذا فعلت ذلك فما لي؟ فقال : حياة لا تموت وشباب لا يهرم ، وصحة لا تسقم ، وملك جديد لا يبلى ، فقال له : أيها الحكيم فعلما أن لي فناء وزوال؟ قال : نعم ، قال : فإني خيرت فيما يفنى ، والله لأطلبنّ عيشا لا يزول أبدا ، فانخلع من ملكه ولبس الأمساح وسار في الأرض وتبعه الحكيم ، فعبدا الله جميعا حتى ماتا.
وهو الذي يقول فيه عدي بن زيد الشاعر :
| وتبين رب الخورنق إذ أشرف | يوما للهدى تفكير | |
| سرّه ماله وكثرة ما يملك | والبحر معرض والسدير | |
| فارعوى قلبه وقال فما غبطة | حيّ إلى الممات يصير |
وفيهم يقول الأسود بن يعفر [١] :
| ما ذا اؤمل بعد آل محرّق | تركوا منازلهم وبعد إياد | |
| أرض [٢] الخورنق والسدير وبارق | والقصر ذي الشرفات من سنداد | |
| نزلوا [٣] بأنقرة يسيل عليهم | ماء الفرات يجيء من أطواد [٤] | |
| أرض تخيرها ، لطيب مقيلها [٥] | كعب بن مامة وابن أم دؤاد [٦] | |
| جرت الرياح على محل ديارهم | فكأنما كانوا على ميعاد | |
| فإذا النعيم وكل ما نلهى به | يوما يصير إلى بلى ونفاد |
قرأت في كتاب أبي الفرج علي بن الحسين بن محمّد الأموي [٧] ، قال ابن الأعرابي :
[١] الأبيات في معجم البلدان : «سنداد» و «أنقرة».
[٢] البيت في معجم البلدان : «الخورنق» و «السدير» و «سنداد» برواية أهل الخورنق.
[٣] معجم البلدان : «حلوا بأنقرة». وفي معجم البلدان : انقرة» : نزلوا.
[٤] الأصل : الجواد ، والمثبت عن معجم البلدان «سنداد» و «انقرة».
[٥] الأصل وم : مغبطها ، والمثبت عن معجم البلدان «سنداد».
[٦] أراد كعب بن مامة بن عمرو بن ثعلبة بن سلولة بن شبابة الإيادي الذي يضرب المثل بجوده.
وابن أم دواد ، أراد أبا دؤاد الإيادي الشاعر المشهور.
[٧] الخبر في الأغاني ٢ / ٩٧ وما بعدها.