تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢٩ - ٤٦٦٣ ـ عدي بن زيد بن مالك بن عدي بن الرقاع بن عصر بن عدة ويقال عرة بن شعل بن معاوية بن الحارث وهو عاملة بن عدي ابن الحارث بن مرة بن أدد أبو دؤاد العاملي الشاعر المعروف بعدي بن الرقاع
فقال الوليد لجرير : أتعرف هذا؟ قال : لا يا أمير المؤمنين قال : هذا رجل من عاملة ، فقال الذين يقول الله تعالى (عامِلَةٌ ناصِبَةٌ تَصْلى ناراً حامِيَةً)[١] ، ثم قال [٢] :
| يقصر باع العاملي عن العلا | ولكن أير العاملي طويل |
فقال العاملي :
| أأمك يا ذا أخبرتك بطوله | أم أنت أمرؤ لم تدر كيف تقول [٣] |
قال : لا ، بل لم أدر كيف أقول ، فوثب العاملي إلى رجل الوليد فقبّلها وقال : أجرني منه. فقال الوليد لجرير لئن شتمته [٤] لأسرجنك ولألجمنك وليركبنك فيعيرك الشعراء بذلك ، فكنى جرير عن اسمه فقال [٥] :
| إني إذا الشاعر المغرور حرّبني | جار لقبر على مرّان مرموس [٦] | |
| قد كان أشوس آباء فأورثنا | شغبا على الناس في أبنائه الشوس | |
| أقصر فإن نزارا لن يفاضلها [٧] | فرع لئيم وأصل غير مغروس | |
| وابنا نزار أحلاني بمنزلة | في رأس [أرعن][٨] عادي القداميس [٩] | |
| وابن اللبون إذا ما لز في قرن | لم يستطع صولة البزل القناعيس |
قال أبو الغراف قال : لما أتت الخلافة سليمان بن عبد الملك أتته وهو بالسّبع [١٠] فكتب إلى عامله بالأردن أن يبعث إليه عدي بن الرقاع في وثاق ، فوجهه إليه ، فلما دخل عليه قال : إن كنت لكارها لخلافتي ، قال : وكيف ذاك يا أمير المؤمنين؟ قال : حين تقول في مدحة الوليد [١١].
| عذنا بذي العرش أن نحيا ونفقده | وأن نكون لراع بعد تبعا |
[١] سورة الغاشية ، الآيتان ٣ و ٤.
[٢] البيت في الأغاني ٩ / ٣٠٨.
[٣] البيت في ديوان عدي ص ٩٤ ، وقد جاء فيه يرد على قول جرير المتقدم.
[٤] عن الأغاني ، ونميل إلى قراءتها بالأصل : سميته.
[٥] الأبيات في ديوان جرير ط بيروت ص ٢٣٩ والأغاني ٩ / ٣٠٨.
[٦] حربني : أغضبني.
[٧] الأصل وم لا يفاخرهم ، والمثبت عن الديوان والأغاني.
[٨] عن م والديوان.
[٩] القداميس : القدامى.
[١٠] السّبع : في برية من أرض فلسطين بالشام (معجم البلدان).
[١١] البيت في ديوان عدي ص ٨٣ من أبيات مدح الوليد بن عبد الملك.