تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٥ - ٤٦٥٩ ـ عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس ابن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب ابن قحطان أبو طريف ويقال أبو وهب الطائي
قال : فتضعضعت لذلك ، ثم قال : «يا عدي أسلم تسلم ، فإني قد أظن أو قد أرى أو كما قال رسول الله ٦ إنّه مما يمنعك أن تسلم خصاصة تراها بمن حولي ، وإنك ترى الناس علينا إلبا واحدا» ، قال : «هل أتيت الحيرة؟» قلت : لم آتها ، وقد علمت مكانها ، قال : توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ، ولتفتحن علينا كنوز كسرى بن هرمز [١]، قلت : كسرى بن هرمز؟ قال : «كسرى بن هرمز» ـ مرتين ـ [أو ثلاثا ، وليقبضن المال حتى يهم الرجل من يقبل منه ماله صدقة».
قال : فلقد رأيت اثنتين ، قد رأيت](٢) الظعينة ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف بالبيت ، وقد كنت في أول خيل غارت على المدائن على كنوز كسرى بن هرمز ، وأحلف الله لتجيئن الثالثة إنه لقول رسول الله ٦ لمولى.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، وأبو الحسن محمّد بن أحمد بن محمّد بن بويه ، قالا : أنا أبو الحسين بن النقور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد البغوي ، نا إسحاق بن إبراهيم المروزي ، نا حمّاد بن زيد ، عن أيوب ، عن محمّد بن سيرين ، عن أبي عبيدة بن حذيفة قال :
كنت أسأل عن حديث عدي بن حاتم وهو إلى جنبي ، فقلت : لا آتيه فأسأله ، فأتيته ، فسألته ، فقال : بعث رسول الله ٦ حين بعث فكرهته أشدّ ما كرهت شيئا قط ، فانطلقت حتى إذا كنت في أقصى الأرض مما يلي الروم ، فكرهت مكاني ذلك مثل ما كرهته أو أشدّ ، فقلت : لو أتيت هذا الرجل ، فإن كان كاذبا لم يخف عليّ ، وإن كان صادقا اتّبعته ، فأقبلت ، فلما قدمت المدينة استشرفني الناس وقالوا : عدي بن حاتم ، عدي بن حاتم ، فأتيته ، فقال لي : «يا عدي بن حاتم أسلم تسلم» ، قلت : إن لي دينا ، قال : «أنا أعلم بدينك منك» ، قلت : أنت أعلم بديني منّي؟ قال : «نعم ، أنا أعلم بدينك منك» ـ مرتين أو ثلاثا ـ قال : «ألست برأس قومك؟» قال : قلت : بلى ، قال : «ألست ركوسيا [٣]؟» ألست تأخذ المرباع؟ قلت : بلى ، قال : فإن ذلك لا يحل في دينك ، قال : فتضعضعت لذلك ثمّ قال : «يا عدي أسلم تسلم» ، قال : قد أظن أو قد أرى أو كما قال رسول الله ٦ إنه مما يمنعك أن تسلم خصاصة تراها ممن حولي ، إنّك ترى الناس علينا إلبا واحدا ، قال : أهل أتيت الحيرة؟ قال : لم آتها ، وقد علمت مكانها ، قال : «توشك الظعينة أن ترتحل من الحيرة بغير جوار حتى تطوف
[١] بالأصل : «وليفتحن علينا أبو ركينة بن أبي هرمز» صوبنا الجملة عن م.
[٢] الزيادة بين معكوفتين عن م وتاريخ الإسلام.
[٣] رسمها مضطرب بالأصل والمثبت عن م.