تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٨٩ - ٤٦٧٨ ـ عرباض بن سارية السلمي
يريد أن يدخل في قبته ، ومعه زوجته أم سلمة بنت أبي أمية ، فلما طلعت عليه قال : «أين كنت منذ الليلة؟» فأخبرته ، فطلع جعال بن سراقة ، وعبد الله بن مغفّل المزني ، فكنا ثلاثة ، كلنا جائع إنّما نعيش بباب النبي ٦ فدخل [رسول الله ٦ البيت فطلب][١] شيئا نأكله فلم يجده فخرج علينا فنادى بلالا : «يا بلال هل من عشاء لهؤلاء النفر؟» قال : لا والذي بعثك بالحق لقد نفضنا جربنا وحميتنا [٢].
قال : «انظر عسى أن تجد شيئا» فأخذ الجرب ينفضها جرابا جرابا فتقع التمرة والتمرتان ، حتى رأيت بين يديه سبع تمرات ، ثم دعا بصحفة ، فوضع فيها التمر ، ثم وضع يده على التمرات ، وسمى الله ، وقال : «كلوا بسم الله» ، فأكلنا ، فأحصيت أربعة [٣] وخمسين تمرة أكلتها ، أعدّها ونواها في يدي الأخرى ، وصاحباي يصنعان ما أصنع ، وشبعنا وأكل كلّ واحد منهما خمسين تمرة ، ورفعنا أيدينا فإذا التمرات السبع كما هي ، فقال : «يا بلال ارفعها في جرابك فإنه لا يأكل منها أحد إلّا نهل شبعا» ، قال : فبتنا حول قبة رسول الله ٦ فكان يتهجّد من الليل ، فقام تلك الليلة يصلّي ، فلما طلع الفجر ركع ركعتي الفجر ، وأذّن بلال ، وأقام ، فصلّى رسول الله ٦ بالناس ثمّ انصرف إلى فناء قبته فجلس وجلسنا حوله فقرأ من «المؤمنين» عشرة [٤] ، فقال : «هل لكم في الغداء» قال عرباض بن سارية : فجعلت أقول في نفسي أي غداء ، فدعا بلال بالتمرات ، فوضع يده عليه في الصحفة ، ثم قال : «كلوا بسم الله» ، فأكلنا ، والذي بعثه بالحق حتى شبعنا وإنّا لعشرة ، ثم رفعوا أيديهم منها شبعا وإذا التمرات كما هي ، فقال رسول الله ٦ : «لو لا أنّي أستحي من ربّي لأكلنا من هذه التمرات حتى نرد المدينة من آخرنا» ، فطلع غليم من أهل البلد ، فأخذ رسول الله ٦ التمرات بيده ، فدفعها إليه ، فولّى الغلام يلوكهنّ.
أخبرنا أبو الحسن الفرضي ، وأبو الفتح نصر الله بن محمّد الفقيهان ، نا أبو الفتح الزاهد ، وأبو القاسم بن أبي العلاء ، قالا : أنا أبو الحسن بن عوف ، نا محمّد بن موسى بن الحسين ، أنا أبو بكر بن خريم ، نا حميد بن زنجويه ، نا النّضر بن شميل ، أنبأ شعبة ، عن
[١] ما بين معكوفتين استدرك عن هامش الأصل وبعده صح.
[٢] كذا بالأصل وم ، وفي مغازي الواقدي : حممتنا.
والحميت : النحي والزق الذي يكون فيه السمن.
والجرب : جمع جراب ، وهو ما يحفظ فيه الزاد.
[٣] كذا بالأصل وم والواقدي.
[٤] كذا بالأصل وم : «عشرة» وتأنيثه جائز ، وفي مغازي الواقدي : عشرا.