تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٨ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
خلافك لي ، ثم إن عديا صنع طعاما في بيعة وأرسل إلى ابن مرينا أن ائتني بمن أحببت فإن لي حاجة ، فأتي في ناس فتغدوا في البيعة ، فقال عدي بن زيد لابن مرينا : يا عدي : إن أحق من عرف الحق ثمّ لم يلم عليه من كان مثلك ، وإني قد عرفت أن صاحبك الأسود بن المنذر كان أحب إليك أن يملك من صاحبي النعمان ، فلا تلمني على شيء كنت على مثله ، وأنا أحب ألا تحقد عليّ شيئا لو قدرت عليه ركبته ، وأنا أحب أن تعطيني من نفسك ما أعطيك من نفسي ، فإن نصيبي في هذا الأمر ليس بأوفر من نصيبك ، وقام إلى البيعة فحلف ألا يهجوه أبدا ولا يبغيه غائلة ولا يزوي عنه خيرا أبدا ، فلما فرغ عدي بن زيد ، قام عدي بن مرينا فحلف مثل يمينه ألا يزال يهجوه أبدا ويبغيه الغوائل ما بقي. وخرج النعمان حتى نزل منزل أبيه بالحيرة. فقال عدي بن مرينا لعدي بن زيد :
| ألا أبلغ عديا عن عدي | فلا تجزع وإن رثت قواكا | |
| هيا لكنا تبرّ [١] لغير فقر | لتحمد أو يتم به غناكا | |
| فإن تظفر فلم تظفر حميدا | وإن تعطب [٢] فلا يبعد سواكا | |
| ندمت ندامة الكسعي [٣] | لما رأت عيناك ما صنعت يداكا |
قال : ثم قال عدي بن مرينا للأسود : أما إذا لم تظفر فلا تعجزن أن تطلب بثأرك من هذا المعدي الذي فعل بك ما فعل. فقد كنت أخبرك أن معدا لا ينام كرها ومكرها وأمرتك أن تعصيه فخالفتني ، قال : فما تريد؟ قال : أريد ألا تأتيك فائدة من مالك وأرضك إلّا عرضتها عليّ ففعل ، وكان ابن مرينا كثير المال والضيعة ، فلم يكن في الدهر يوم يأتي إلّا على باب النعمان هدية من ابن مرينا ، فصار من أكرم الناس عليه حتى كان لا يقضي في ملكه شيئا إلّا بأمر ابن مرينا ، وكان إذا ذكر عدي بن زيد عند النعمان أحسن الثناء عليه ، وشيع ذلك بأن يقول : إن عدي بن زيد فيه مكر وخديعة ، والمعدي لا يصلح إلّا هكذا. فلما رأى من يطيف بالنعمان منزلة ابن مرينا عنده لزموه وتابعوه ، فجعل يقول لمن يثق به من أصحابه :
إذا رأيتموني أذكر عديا عن الملك بخير فقولوا [٤] : إنه لكذلك ، ولكنه لا يسلم عليه أحد ، وإنه ليقول : إن الملك ـ يعني النعمان ـ عامله وإنه هو ولاه ما ولاه ، فلم يزالوا بذلك حتى أضغنوه عليه ، فكتبوا كتابا على لسانه إلى قهرمان له ثمّ دسوا إليه حتى أخذوا الكتاب منه
[١] كذا في الأغاني ، وفي م : تنوء .... علاكا.
[٢] تعطب : تهلك.
[٣] ندمت ندامة الكسعي ، مثل ، تقدم شرحه.
[٤] الأصل : فقولي ، والمثبت عن الأغاني. واللفظة غير ظاهرة في م لسوء التصوير.