تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١١ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
فيمن أخبرني به علي بن سليمان الأخفش ، عن السكري ، عن محمّد بن حبيب عنه ، وعن هشام بن الكلبي [١] قال :
كان سبب نزول عدي بن زيد الحيرة أن جده أيوب بن محروف كان منزله اليمامة في بني امرئ القيس بن زيد مناة ، فأصاب دما في قومه ، فهرب ، فلحق بأوس بن قلّام ، أحد بني الحارث بن كعب بالحيرة ، وكان بين أيوب وبين أوس بن قلّام هذا نسب من قبل النساء فلما قدم عليه أيوب أكرمه وأنزله في داره ، فمكث معه ما شاء أن يمكث ، ثم إن أوسا قال له : يا ابن خال ، أتريد المقام عندي وفي داري؟ فقال له أيوب : نعم ، فقد علمت أنّي إن أتيت قومي وقد أصبت فيهم دما لم أسلم ، وما لي دار إلّا دارك آخر الدهر ، قال : قال : قد كبرت وأنا خائف أن أموت ولا يعرف ولدي لك من الحقّ مثل ما أعرف ، وأخشى أن يقع بينك وبينهم أمر يقطعون فيه الرحم ، فانظر أحبّ مكان في الحيرة إليك فأعلمني به لأقطعكه ، أو أبتاعه لك ، قال : وكان لأيوب صديق في الجانب الشرقي من الحيرة وكان منزل أوس في الجانب الغربي فقال له : قد أحببت أن [٢] يكون المنزل الذي تسكنّيه عند منزل عصام بن ععدة [٣] أحد بني الحارث بن كعب ، فابتاع له موضع داره بثلاثمائة أوقية من ذهب ، وأنفق عليها مائتي أوقية من ذهب ، وأعطاه مائتين من الإبل برعاتها وفرسا وقينة فمكث في منزل أول حتى هلك ، ثم تحوّل إلى داره التي في شرقي الحيرة ، فهلك بها ، وقد كان اتصل قبل مهلكه للملوك الذين كانوا بالحيرة ، وعرفوا حقّه وحق ابنه زيد بن أيوب ، فلم يكن منهم ملك يملك إلّا ولولد [٤] أيوب منه جوائز وحملان [٥] ، ثم إن زيد بن أيوب نكح امرأة من آل قلّام فولدت له حمارا [٦] ، فخرج زيد بن أيوب في يوم من الأيام يريد الصيد في ناس من أهل الحيرة متبدون [٧] بحفير [٨] المكان الذي يذكره عدي بن زيد في شعره ، فانفرد في الصيد فتباعد من أصحابه ، فلقيه رجل من امرئ القيس الذين كان لهم الثأر قبل أبيه ، فقال له وقد عرف فيه شبه أيوب : ممن الرجل؟ قال : من بني تميم ، قال : من أيهم؟ قال : من مرئي ، قال له
[١] كذا بالأصل وم ، والذي في الأغاني : عن هشام بن الكلبي عن أبيه قال.
[٢] الأصل : ما ، والمثبت عن م والأغاني.
[٣] الأصل وم ، وفي الأغاني : عبدة.
[٤] الأصل : ولد ، والتصويب عن م والأغاني.
[٥] الحملان : ما يحمل عليه من الدواب ، خاصة في الهبة.
[٦] الأصل وم ، وفي الأغاني : حمادا.
[٧] كذا بالأصل وم ، والصواب : «متبدين» ، أي المقيمين بالبادية ، وفي الأغاني : وهم متندّون.
[٨] الأصل : بحفيرة ، والمثبت عن م والأغاني ، والحفير موضع بالحيرة ذكره البكري في معجم ما استعجم.