تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٢ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
الأعرابي : وأين منزلك؟ قال : الحيرة ، قال : من بني أيوب؟ قال : نعم ، ومن أين تعرف بني أيوب ، واستوحش من الأعرابي ، وذكر الدار الذي هرب منه أبوه ، فقال له : سمعت بهم ، ولم يعلمه أنه قد عرفه ، فقال له [زيد][١] بن أيوب : فمن أي العرب أنت؟ قال : أنا امرؤ من طيء ، فأمنه زيد وسكت عنه ، ثم إن الأعرابي اغتفل ابن أيوب فرماه بسهم بين كتفيه ففلق قلبه ، فلم يرم حافر دابته حتى مات فلبث أصحاب زيد حتى إذا كان الليل طلبوه ، وقد افتقدوا وظنوا أنه قد أمعن في طلب الصيد ، فباتوا يطلبونه حتى آيسوا منه ، ثم غذوا في طلبه فاقتفوا أثره حتى وقعوا عليه ورأوا معه أثر راكب آخر يسايره فاتبعوا الأثر حتى وجدوه قتيلا ، فعرفوا أن صاحب الراحلة قتله ، فاتبعوه فاغذوا السير فأدركوه مسي [٢] الليلة الثانية فصاحوا به ، وكان من أرمى الناس فامتنع منهم بالنبل حتى حال الليل بينهم وبينه وقد أصاب رجلا منهم في مرجع كتفه بسهم فلما أجنه الليل مات وأفلت الرامي ، فرجعوا وقد قتل زيد بن أيوب ورجلا [٣] آخر من بني الحارث بن كعب فمكث حمار [٤] في أخواله حتى أيفع [٥] ولحق الوصفاء [٦] ، فخرج يوما من الأيام يلعب مع غلمان بني لحيان ، فلطم اللحياني عين حمار فشجّه حمار ، فخرج أبو اللحياني فضرب حمارا فأتى حمار أمه يبكي ، فقالت له [٧] : ما شأنك؟ فقال : ضربني فلان لأن ابنه لطمني فشججته ، فجزعت من ذلك أمه وحوّلته إلى دار زيد بن أيوب وعلّمته الكتابة في دار أبيه ، فكان حمار أول من كنت من بني أيوب فخرج من أكتب الناس وطلب حتى صار كاتب النعمان الأكبر فلبث كاتبا له [حتى ولد له][٨] ابن من امرأة تزوجها من طيء فسماه زيدا باسم أبيه وكان [لحمار][٩] صديق من الدهاقين العظماء يقال له فروخ ماهان ، وكان محسنا إلى حمار ، فلما حضرت حمارا الوفاة أوصى بابنه زيد إلى الدهقان ، وكان من المرازبة ، فأخذه الدهقان إليه ، فكان عنده مع ولده ، وكان زيد قد حذق الكتابة العربية قبل أن يأخذه الدهقان ، فعلّمه لما أخذه الفارسية فلقنها وكان لبيبا فأشار الدهقان على كسرى أن يجعله على البريد في حوائجه ، ولم يكن كسرى يفعل ذلك إلّا بأولاد المرازبة ، فمكث يتولّى ذلك لكسرى زمانا ثمّ إن النعمان النصري اللخمي هلك ، فاختلف أهل الحيرة فيمن يملّكونه إلى أن يعقد كسرى الأمر لرجل ينصبه ، فأشار عليهم المرزبان يزيد بن حمار
[١] زيادة عن الأغاني.
[٢] المسي من المساء ، وفي الأغاني : مساء.
[٣] الأصل : ورجل ، والمثبت عن م والأغاني.
[٤] الأصل وم ، وفي الأغاني : حماد.
[٥] أيفع الغلام فهو يافع إذا شارف الاحتلام.
[٦] الوصفاء جمع وصيف وهو الغلام دون المراهق.
[٧] الأصل : فقال ، والمثبت عن م والأغاني.
[٨] ما بين معكوفتين زيادة عن م والأغاني.
[٩] الزيادة عن م ، وفي الأغاني : لحماد.