تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٩ - ٤٦٧٩ ـ عروة بن أذينة وهو لقب واسم أذينة يحيى بن مالك ابن الحارث بن عمرو بن عبد الله بن رجل بن يعمر الشداخ بن عوف بن كعب ابن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة بن خزيمة أبو عامر الليثي
أخبرنا أبو محمّد بن الأكفاني ـ شفاها ـ ، أنا أبو محمّد الحسين [١] بن علي بن عبد الصمد ، أنا أبو القاسم تمّام بن محمّد ، أنبأ أبي أبو الحسين ، أخبرني أبو الميمون أحمد بن محمّد بن ياسين القومسي ـ بدمشق ـ أخبرني أبي ، نا أبو الحكم ، حدّثني محمّد بن إدريس الشافعي.
أن ابن أذينة قدم على هشام بن عبد الملك بالرّصافة ، فدخل عليه فسلّم ودعا له ، فقال له هشام : من أنت؟ قال : أنا ابن أذينة ، قال : الشاعر المديني؟ قال : نعم يا أمير المؤمنين ، قال : قد سمعت بك أنت الذي تقول :
| لقد علمت وما الإشراف في طمعي | أنّ الذي هو حظّي سوف يأتيني | |
| أسعى له فيعنّيني تطلّبه | ولو بعدت أتاني لا يعنّيني | |
| وإنّ حظ امرئ غيري سيبلغه | لا بدّ لا بدّ أن يجتازه [٢] دوني |
فقال له هشام : فما الذي جاء بك؟ قال : أمران يا أمير المؤمنين ، وإن شئت أن أذكر ما لنا قال : وما أمرك قال تحريك رزق أو أجل ، قال : والتالية ما ذا؟ قال ... [٣] يا أمير المؤمنين ، قال : فعجب هشام من كلامه وقال : جاءت بك أمك أفلح أغبر ، وأنا الذي أقول :
| إنا وجدنا قريشا حين ننسبها | بالفضل في الناس مثل الروح في الجسد | |
| من سود وأساد واستعلت مروءته | ومن رموا لم يكن شيئا ولم يسد | |
| يوما إذا عاهدوا أوفوا وإن عقدوا | لم يسلموا الخان مكتوفا من العقد | |
| هم آل لمن آووا وهم عصم | ما الجار فيهم ولا المولى بمضطهد | |
| من أوردوا أصدروا رسلا وكان له | ورد ومن منعوه الورد لم يرد |
إسحاق بن إبراهيم ومحمّد بن سعيد بن نبهان ........ أنا أحمد بن الحسن قالوا : أنبأنا أبو علي .......... بن مقسم ، أنا أحمد بن يحيى ثعلب ، أنا عمر بن شبة ، حدثني ......... السلمي ، نا يحيى بن عروة بن أذينة قال :
أتى أبي وجماعة من الشعراء هشام بن عبد الملك فأنشدوه ، فنسبهم فلما عرف أبي ألست القائل :
| لقد علمت وما الاسراف من خلقي | أن الذي هو رزقي سوف يأتيني | |
| أسعى له فيعنيني تطلبه | ولو قعدت أتاني لا يعنيني |
فهلا جلست حتى يأتيك ، قال : فسكت أبي فلم يجبه ، فلما خرجوا من عنده جلس أبي على راحلته حتى قدم المدينة ، وتنبه هشام عليهم فأمر بجوائزهم ، ففقد أبي ، فسأل عنه ، فأخبر بانصرافه ، فقال : لا جرم والله ليعلمن هذا أن ذاك سيأتيه في بيته ، قال : ثم أضعف له ما أعطى واحدا من أصحابه وكتب له فريضتين كنت أنا آخذهما.
[١] في م : الحسن.
[٢] في م : يختاره.
[٣] كلمتان غير واضحتين : «انار؟؟؟؟ بعضى» وفي م : يقضى.