تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٢ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
قتادة ، عن الحسن [١] ومقاتل وجويبر ، عن الضحاك ، عن ابن عباس ، وعبد الله بن إسماعيل السّدّي ، عن أبيه ، عن مجاهد ، عن ابن عباس ، وإدريس عن جده وهب بن منبّه ، قال إسحاق : كلّ هؤلاء حدثوني عن حديث عزير وزاد بعضهم على بعض ، قالوا بإسنادهم [٢].
أن عزيرا كان عبدا صالحا حكيما خرج ذات يوم إلى ضيعة له يتعهدها ، فلما انصرف انتهى إلى خربة حتى قامت الظهيرة وأصابه الحرّ ، فدخل الخربة ، وهو على حمار له ، فنزل عن حماره ومعه سلة فيها تين وسلة فيها عنب ، فنزل في ظل تلك الخربة ، وأخرج قصعة معه فاعتصر من العنب الذي كان معه في القصعة ثم أخرج خبزا يابسا معه فألقاه في تلك القصعة في العصير ليبتلّ ليأكله ثم استلقى على قفاه ، وأسند رجليه إلى الحائط ، فنظر سقف تلك البيوت ورأى ما فيها ، وهي قائمة على عروشها وقد باد أهلها ، ورأى عظاما بالية ، فقال : (أَنَّى يُحْيِي هذِهِ [اللهُ])[٣](بَعْدَ مَوْتِها) ، فلم يشكّ أنّ الله يحييها ولكن قالها تعجبا ، فبعث الله ملك الموت ، فقبض روحه ، (فَأَماتَهُ اللهُ مِائَةَ عامٍ) فلما أتت عليه مائة عام ، وكانت فيما بين ذلك في بني إسرائيل أمور وأحداث ، قال : فبعث الله إلى عزير ملكا فخلق قلبه ليعقل به ، وعينيه لينظر بهما فيعقل كيف يحيي الله الموتى ، ثم ركّب خلقه وهو ينظر ثم كسا عظامه اللحم والشعر والجلد ، ثم نفخ فيه الروح ، كلّ ذلك يرى ويعقل ، فاستوى جالسا ، فقال له الملك : (كَمْ لَبِثْتَ؟ قالَ : لَبِثْتُ يَوْماً) ، وذلك أنه كان نام في صدر النهار عند الظهيرة ، وبعث في آخر النهار والشمس لم تغب ، فقال (أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ) ، ولم يتم لي يوم ، فقال له الملك : (بَلْ لَبِثْتَ مِائَةَ عامٍ ، فَانْظُرْ إِلى طَعامِكَ وَشَرابِكَ) يعني الطعام الخبز اليابس وشرابه العصير الذي كان اعتصر في القصعة ، فإذا هما على حالهما لم يتغير ، العصير ، والخبز يابس ، فذلك قوله (لَمْ يَتَسَنَّهْ) يعني لم يتغير ، وكذلك التين والعنب غضّ لم يتغير عن شيء من حالهم فكأنه أنكر في قلبه.
فقال له الملك : أنكرت ما قلت لك؟ انظر إلى حمارك ، فنظر ، فإذا حماره قد بليت عظامه ، وصارت نخرة ، فنادى [٤] الملك عظام الحمار ، فأجابت وأقبلت من كل ناحية حتى ركّبه الملك وعزير ينظر إليه ، ثم ألبسها العروق والعصب ، ثم كساها اللحم ، ثم أنبت عليها
[١] الأصل : الحسين ، تصحيف.
[٢] الحبر من هذه الطريق في البداية والنهاية بتحقيقنا ٢ / ٥٢ ـ ٥٣.
[٣] الزيادة عن م والبداية والنهاية ، والتنزيل العزيز ، من الآية ٢٥٩ من سورة البقرة.
[٤] بالأصل : «فيوذي» ، والمثبت عن م والبداية والنهاية.