تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٨٠ - ٤٦٥٩ ـ عدي بن حاتم الجواد بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس ابن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث ابن طيئ بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب ابن يعرب ابن قحطان أبو طريف ويقال أبو وهب الطائي
بها ، ثم أراحها الليلة الثانية فوق ذلك قليلا ، فجعل يضربه ويكلّمونه فيه ، فلما كان اليوم الثالث قال : يا بني إذا سرّحتها [فصح][١] في أدبارها وأمّ بها المدينة فإن لقيك لاق من قومك أو من غيرهم ، فقل : أريد الكلأ تعذّر علينا ما حولنا ، فلما جاء الوقت الذي كان يروح فيه لم يأت الغلام ، فجعل أبوه يتوقعه ويقول لأصحابه : العجب لحبس ابني ، فيقول بعضهم : نخرج يا أبا طريف فنتعقبه [٢] فيقول : لا والله ، فلما أصبح تهيأ ليغدو فقال قومه : نغدو معك ، فقال : لا يغدون [٣] معي منكم أحد ، إنكم إن رأيتموه حلتم بيني وبين أن أضربه ، وقد عصى أمري كما قد ترون ، أقول له : تروح الإبل لسفر قليل ، يأتي بها عتمة وليلة يعزب [٤] بها ، فخرج على بعير له سريعا حتى لحق ابنه ، ثم حدر النعم المدينة ، فلما كان ببطن قناة [٥] لقيته خيل لأبي بكر الصديق عليها عبد الله بن مسعود ، ويقال محمّد بن مسلمة ـ وهو أثبت عندنا ـ فلما دخلوا إليه ابتدروه ، فأخذوه ، وما كان معه ، وقالوا له : أين الفوارس الذين كانوا معك؟ فقال : ما معي أحد ، فقالوا : بلى ، لقد كان معك فوارس ، فلما رأوا [٦] تغيبوا فقال ابن مسعود أو محمّد بن مسلمة : خلّوا عنه ، فما كذب وما كذبتم ، أعوان الله كانوا معه ، ولم يرهم [٧] ، فكانت أول صدقة قدم بها على أبي بكر الصديق ، قدم عليه بثلاثمائة بعير.
ولما أسلم عدي بن حاتم أراد أن يرجع إلى بلاده فبعث إليه [رسول الله ٦ يتعذر من الزاد ويقول : والله ما أصبح عند آل محمّد سفة [٨] من طعام ، ولكنك ترجع ويكون خير ، فلما قدم على أبي بكر أعطاه ثلاثين فريضة ، فقال عدي : يا خليفة][٩] رسول الله ٦ أنت إليها اليوم أحوج ، وأنا عنها غني ، فقال أبو بكر : خذها أيها الرجل ، فإنّي سمعت رسول الله ٦ يتعذر إليك ويقول : ترجع ويكون خير ، فقد رجعت وجاء الله بخير ، فأنا منفذ ما وعد رسول الله ٦ في حياته ، فأنفذها ، فقال عدي : آخذها الآن فهي عطية من
[١] عن م وتهذيب الكمال ، سقطت من الأصل.
[٢] كذا بالأصل ، وفي م : فتبغيه ، وفوقها ضبة ، وفي المختصر : «فنبنعثه» وفي تهذيب الكمال : فنتبعه.
[٣] الأصل : ليغدون ، والمثبت عن م وتهذيب الكمال.
[٤] الأصل وم بدون إعجام ، وفي تهذيب الكمال : «يغرب بها» والمثبت عن المختصر ، ويعزب بها : أي يبعد بها.
(كما في اللسان : عزب).
[٥] بطن قناة : قناة واد بالمدينة (معجم البلدان).
[٦] كذا بالأصل وم ، وفي تهذيب الكمال : رأونا.
[٧] الأصل : نرهم. والمثبت عن تهذيب الكمال.
[٨] السفة : القبضة من القمح وغيره (تاج العروس بتحقيقنا : سفف).
[٩] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك للإيضاح عن م.