تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٧ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
عليه ، وقد خرج متبديا بقرابته [١] وحشمه وأهله وحاشيته [٢] وجلسائه ، وقد نزل في أرض صحصح [٣] في عام قد كثر وسميه [٤] ، وأخرجت الأرض فيه زينتها من اختلاف ألوان نبتها ، وقد ضرب له سرادق من حبرة [٥] ملونة وفرشت له ألوان الفرش ، وزينت بأحسن الزينة ، وقد أخذ الناس مجالسهم ، فأخرجت رأسي من ناحية الفسطاط ، فنظر إليّ شبه المستنطق لي. فقلت : أتمّ الله عليك يا أمير المؤمنين نعمه وسبوغها بشكره ، وجعل ما قلدك من هذا الأمر رشدا ، وعاقبة ما يؤول إليه حمدا ، وخلّصه لك بالبقاء ، وكثره لك بالنماء ، ولا كدّر عليك منه صافيا ، ولا خلط بسروره الردى ، فقد أصبحت للمسلمين ثقة ومستراحا إليك يفزعون وإليك يصدرون [٦] ، وما أجد يا أمير المؤمنين شيئا أبلغ من حديث من سلف قبلك من الملوك ، فإن أذن لي أمير المؤمنين [أخبرته به ، فاستوى جالسا وكان متكئا ، فقال : هات يا ابن الأهتم قال : قلت : يا أمير المؤمنين][٧] أن ملكا من الملوك خرج في عام مثل عامنا هذا إلى الخورنق والسدير [٨] في عام قد بكر وسميه ، وتتابع وليه ، وأخذت الأرض منه زخرفها وزينتها ، وكان قد أعطى بسطة في الملك مع الكثرة والغلبة والقهر ، فنظر فأنفذ [٩] النظر ، فقال لجلسائه : لمن هذا؟ قالوا : للملك ، قال : فهل رأيتم أحدا أعطي مثل ما أعطيت؟ قال : وكان عنده رجل من بقايا حملة الحجة ولم تخل الأرض من قائم لله بحجته في عباده ، فقال : أيها الملك إنّك قد سألت عن أمر ، فتأذن لي بالجواب عنه؟ قال : نعم ، قال : رأيت ما أنت فيه ، أشيء لم تزل فيه؟ أم شيء صار إليك ميراثا وهو زائل عنك؟ وصائر إلى غيرك كما صار إليك؟ قال : كذلك هو ، قال : فلا أراك إنما عجبت بشيء يسير لا تكون فينا إلّا قليلا وتنقل عنه طويلا ، فيكون غدا عليك حسابا ، قال : ويحك ، وأين المهرب؟ وأين المطلب؟ وأخذته الأقشعريرة [١٠] ، وقال : إمّا أن تقيم في ملكك ، فتعمل فيه بطاعته على ما ساءك وسرك ، وأمضك [١١]
[١] كلمة غير مقروءة بالأصل ، وبدون إعجام في م والمثبت عن الأغاني.
[٢] عن م ، واللفظة مطموسة بالأصل وفي الأغاني : وغاشيته.
[٣] الصحصح : الأرض الجرداء المستوية ذات حصى صغار.
[٤] الوسمي : مطر الربيع الأول.
[٥] حبرة : ضرب من منسوج اليمن منمر أو مخطط.
[٦] الأغاني : إليك يقصدون في مظالمهم ، ويفزعون في أمورهم.
[٧] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م والأغاني.
[٨] الخورنق والسدير : الخورنق : قصر كان للنعمان الأكبر ، والسدير : قصر في الحيرة من منازل آل المنذر ، وقيل إنه قريب من الخورنق (انظر ما جاء فيهما في معجم البلدان).
[٩] الأغاني : فأبعد.
[١٠] كذا بالأصل وم ، وهي القشعريرة.
[١١] أي أحرقك وشق عليك.