تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٠٨ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
وأرمضك [١] ، وإمّا أن تخلع [٢] عن ملكك ، وتضع تاجك ، وتلقي عليك أطمارك ، واعبد ربك في هذا الجبل حتى يأتيك أجلك ، فقال : إني مفكر الليلة وآتيك في السحر وأخبرك أحد [٣] المنزلتين ، فلما كان في السحر قرع عليه بابه فقال : إنّي اخترت هذا الجبل وفلوات الأرض ، وقفر البلاد ، وقد لبست عليّ أمساحي [٤] ، ووضعت تاجي ، فإن كنت رفيقا لا تخالف. فلزما والله الجبل حتى أتاهما أجلهما جميعا.
وهو الذي يقول فيه أخو تميم عدي بن زيد العبادي [٥] :
| أيها الشامت المعير بالده | ر أأنت المبرأ الموفور | |
| أم لديك العهد الوثيق من الأي | ام بل أنت جاهل مغرور | |
| من رأيت المنون خلّدن أم من | ذا عليه من أن يضام خفير | |
| أين كسرى كسرى الملوك أنوشر | وان أم أين قبله سابور | |
| وبنو الأصفر الكرام ملوك الر | وم لم يبق منهم مذكور | |
| وأخو الحضر إذ بناه وإذ | دجلة تجبي إليه والخابور [٦] | |
| شاده مرمرا وجلله [٧] كلسا | فللطير في ذراه وكور | |
| لم يهبه ريب المنون فباد الم | لك عنه فبابه مهجور | |
| وتذكر رب الخورنق إذ أش | رف يوما وللهدى تفكير | |
| سره ماله [٨] وكثرة ما يم | لك والبحر معرض [٩] والسدير | |
| فارعوى [١٠] قلبه وقال فما غب | طة حيّ إلى الممات يسير |
قال : فبكى هشام حتى اخضلّت لحيته ، وخمّل [١١] عمامته ، وأمر بأبنيته وبقلاع فرشه وحشمه ولزم قصره،فأقبلت الموالي والحشم على خالدبن صفوان بن الأهتم فقالوا:ما ذا
[١] أرمضك : أوجعك.
[٢] في م : تنحلع.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : إحدى المنزلتين ، عنى هنا : أحد الرأيين ، كما ورد في الأغاني أيضا.
[٤] الأمساح : جمع مسح ، وهو كساء من شعر (اللسان).
[٥] الأبيات في الأغاني ٢ / ١٣٨ ـ ١٣٩ وبعضها في معجم الشعراء ص ٢٤٩ وطبقات الشعراء للجمحي ص ٥٩ وشعراء النصرانية (قبل الإسلام) ص ٤٥٥ ـ ٤٥٦.
[٦] اسم نهر كبير بين رأس عين والفرات من أرض الجزيرة (انظر معجم البلدان).
[٧] كذا بالأصل والأغاني ، وفي م : وخلله.
[٨] في الشعر والشعراء : سرّ حاله.
[٩] أي متسع.
[١٠] استدرك البيت على هامش الأصل.
[١١] الأغاني : بلّ.