تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٢٦ - ٤٦٩٦ ـ عزير بن جروة ويقال ابن شوريق بن عرنا بن أيوب بن درتنا ابن غري بن بقي بن إيشوع بن فنحاس بن العازر بن هارون ابن عمران ويقال عزير بن سروحا
أحمد بن محمّد بن رزقويه ، أنبأنا أحمد بن سندي ، نا الحسن [١] بن علي القطان ، نا إسماعيل بن عيسى ، نا علي بن عاصم ، أخبرني عمران بن حدير ، عن أبي مجلز قال :
جاء ابن عباس [٢] إلى ابن سلام وقال : إنّي جئتك أسألك عن أشياء ، فقال له ابن سلام : وأنت تقرأ القرآن؟ قال : نعم ، وإن كنت أقرأ القرآن ، قال : ما لي أرى اليهود قالوا : عزير ابن الله ، وقد كان فيهم موسى وهارون وداود وسليمان والأنبياء فلم يقولوا لأحد منهم هذا ، وقالوا لعزير؟ وما بال سليمان تفقد الهدهد من بين الطير ، وسمعت الله تعالى يذكر تبّعا فلم يذمه وذمّ قومه؟.
قال : نعم إنّ تبعا غزا بيت المقدس فسبا أولاد الأحبار فقدم بهم على قومه ، قال : فأعجب بفتية منهم ، قال : فجعل يدنيهم ويسمع منهم ، وجعل الفتية يخبرونه عن الله وما في الآخرة ، قال : فأعجب بهم فجعلهم في سره دون قومه ، فتكلّم قومه في ذلك فقالوا : إنّ هؤلاء الفتية قد غلبوا على نوح ويخاف أن يدخلوه في دينهم ، فبلغ تبّعا ما يقول قومه ، فأرسل إلى الفتية فدخلوا عليه ، فقال لهم : ألا تسمعون ما يقول قومي ، قال الفتية : بيننا وبينهم النصف [٣] ، قال : وما هو؟ قالوا : النار التي تحرق الكاذب [٤] ويبرأ فيها الصادق.
قال : فأرسل تبّع إلى أحبار قومه ، فأدخلهم عليه ، فلما دخلوا عليه قال لهم : اسمعوا ما يقول هؤلاء؟ قالوا : وما يقولون؟ قال : يقولون إنّ لنا ربا هو خلقنا وإليه نعود ، وإنّ بين أيدينا جنة ونارا ، فإن أبيتم علينا هذا فبيننا وبينكم النار التي تحرق الكاذب وينجو منها الصادق.
قال : فقال قوم تبّع : قد رضينا ، قال : فخرج تبّع وقومه ، وأخرج الناس معه ، وأمر بالفتية [٥] ، فأخرجوا ، قال : وكانت النار تقبل ، حتى إذا كانت قريبة من الناس ركدت فلم تبرح.
قال : فلما خرج الفتية أقبلت النار حتى إذا كانت قريبة منهم ركدت ، قال تبّع للفتية : هذه النار قد أقبلت فتوجهوا نحوها ، قال : فتوجه الفتية نحوها ، قال : وكانت إذا توجه قبلها انفرقت فرقتين ، فإذا دخلوها وتوسطوها ، إن كانوا ليسوا بأهلها جاوزوها ، فإذا جاوزوها
[١] الأصل : الحسين ، تصحيف ، والتصويب عن م ، تقدم التعريف به.
[٢] الخبر من طريق ابن عساكر رواه ابن كثير في البداية والنهاية ١ / ٥٤ مختصرا.
[٣] كذا بالأصل وم ، وفي المختصر : المنصف.
[٤] الأصل : الكافرين ، والمثبت باعتبار السياق ، عن م ، والمختصر وسترد صوابا بعد أسطر.
[٥] الأصل : «وأمرنا بالبينة» والتصويب عن م.