تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٦ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
محمّد بن السائب قالوا :
كان لعدي بن زيد أخوان. أحدهما اسمه عماد [١] ولقبه أبيّ ، [والآخر اسمه عمرو ولقبه سميّ][٢] [وكان أبي][٣] يكون عند كسرى ، وكانوا أهل بيت نصارى يكونون مع الأكاسرة ، ولهم معهم أكل وناحية ، يقطعونهم القطائع ويجزلون صلاتهم ، وكان المنذر لما ملك جعل ابنه النعمان [ابن][٤] المنذر في حجر عدي بن زيد ، فهم الذين أرضعوه وربوه ، وكان للمنذر ابن آخر يقال له الأسود ، أمه مارية بنت الحارث بن جلهم من تيم [٥] الرباب فأرضعه ورباه قوم من أهل الحيرة يقال لهم بنو مرينا ينتسبون إلى لخم ، وكانوا أشرافا ، وكان للمنذر [٦] سوى هذين الولدين عشرة ، وكان ولده يقال لهم : الأشاهب ، من جمالهم ، فذلك قول أعشى بن قيس بن ثعلبة [٧] :
| وبنو المنذر الأشاهب بالحي | رة يمشون غدوة كالسيوف |
وكان النعمان من بينهم أحمر أبرش [٨] قصيرا ، وأمه سلمى بنت وائل بن عطية الصائغ من أهل فدك ، فلما احتضر المنذر وخلّف ولده هؤلاء العشرة ، وقيل : بل كانوا ثلاثة عشر ، أوصى بهم إلى إياس بن قبيصة الطائي ، وملكه على الحيرة إلى أن يرى كسرى رأيه ، فمكث مملكا عليها أشهرا وكسرى في طلب رجل يملكه عليهم ، وهو كسرى بن هرمز ، فلم يجد أحدا يرضاه فضجر ، فقال : لأبعثن إلى الحيرة اثني عشر ألفا من الأساورة ، ولأملكن عليهم رجلا من الفرس ، ولآمرنهم أن ينزلوا على العرب في دورهم ويملكوا عليهم أموالهم ونساءهم ، وكان عدي بن زيد واقفا بين يديه ، فأقبل عليه وقال : ويحك يا عدي : من بقي من آل المنذر؟ وهل فيهم أحد فيه خير؟ قال : نعم أيها الملك السعيد ، إن في ولد المنذر لبقية وفيهم كلهم خير ، فقال : ابعث إليهم فأحضرهم ، فبعث عدي إليهم فأحضرهم وأنزلهم جميعا عنده. ويقال : بل شخص عدي بن زيد إلى الحيرة حتى خاطبهم بما أراد وأوصاهم ، ثم [٩] قدم بهم على كسرى. قال : فلما نزلوا على عدي بن زيد أرسل إلى النعمان : لست أملك غيرك فلا يوحشنك ما أفضل به إخوتك عليك من الكرامة فإني إنما أغترهم بذلك. ثم كان
[١] كذا بالأصل وم ، وفي الأغاني : عمار.
[٢] الزيادة عن الأغاني.
[٣] الزيادة عن الأغاني.
[٤] الزيادة عن م والأغاني.
[٥] الأصل : تميم ، والمثبت عن م والأغاني.
[٦] بالأصل وم : للمنذر بن المنذر ، والمثبت يوافق رواية الأغاني والمختصر.
[٧] ديوانه ص ٢١٢ وتاريخ الطبري ٢ / ١٩٤.
[٨] الأبرش ، هو الذي يكون فيه بقعة بيضاء وأخرى أي لون كان ، وهو الأرقط الأنمر.
[٩] الأصل : بمن ، والمثبت عن م والأغاني.