تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١١٥ - ٤٦٦٢ ـ عدي بن زيد بن حماد بن زيد بن أيوب بن مجدوق بن عامر ابن عصية بن امرئ القيس بن زيد مناة بن تميم بن مر بن أد ابن طابخة بن إلياس بن مضر بن نزار التميمي
المنذر ، فأخبره ما قالوا ، فقبل ذلك وفرح وقال : إنّ لك يا زيد عليّ نعمة لا أكفرها ما عرفت حقّ سبد ـ وسبد صنم كان لأهل الحيرة ـ فولّى أهل الحيرة زيدا على كل شيء سوى اسم الملك ، فإنهم أقروه للمنذر وفي ذلك يقول عدي :
| نحن كنا قد علمتم قبلكم | عمد البيت وأوتاد الإصار [١] |
قال : ثم هلك زيد وابنه عدي يومئذ بالشام ، وكانت لزيد ألف ناقة للحمالات [٢] كان أهل الحيرة أعطوه إياها حين ولّوه ما ولوه ، فلما هلك أرادوا أخذها فبلغ ذلك المنذر فقال : لا واللات والعزّى ، لا يؤخذ مما كان في يد زيد ، ثفروق [٣] وأنا أسمع للصوت ففي ذلك يقول عدي بن زيد لابنه النعمان بن المنذر :
| وأبوك المرء لم يشنأ [٤] به | يوم سيم الخسف منا ذو الخسار |
قال : ثم إن عديا قدم المدائن على كسرى بهدية قيصر ، فصادف أباه والمرزبان الذي رباه قد هلكا جميعا ، فاستأذن كسرى في الإلمام بالحيرة فأذن له ، فتوجه إليها ، وبلغ المنذر خبره ، فخرج فتلقاه في الناس ، باستبنا [٥] ، ورجع معه.
وعدي أنبل أهل الحيرة في أنفسهم ، ولو أراد أن يملكوه لملكوه ، ولكنه كان يؤثر الصيد واللهو واللعب على الملك. فمكث سنين يبدو في فصلي السنة ، فيقيم بالبر ويشتو بالحيرة ، ويأتي المدائن في خلال ذلك فيخدم كسرى ، فمكث كذلك سنين ، وكان لا يؤثر على بلاد بني يربوع شيئا من مبادي العرب ، ولا ينزل في حي من أحياء بني تميم غيرهم ، وكان أخلاؤه من العرب كلهم بني جعفر ، وكانت إبله في بلاد بني ضبة وبلاد بني سعد ، وكذلك كان أبوه يفعل ، لا يجاوز [٦] هذين الحيين بإبله ، ولم يزل على حاله تلك حتى تزوج هند بنت النعمان بن المنذر وهي يومئذ جارية حين [٧] بلغت أو كادت.
قال ابن حبيب : وذكر هشام بن الكلبي عن إسحاق بن الجصاص وحماد الراوية وأبي
[١] الإصار : وتد الطنب أو الخباء.
[٢] الحمالات جمع حمالة ، وهي الدية والغرامة يحملها قوم عن قوم.
[٣] الثفروق : علامة ما بين النواة والقمع من التمرة. وقيل : ما التزق بأسفل العنب والتمر ونحوهما (راجع اللسان : ثفرق).
[٤] عن الأغاني ، ورسمها بالأصل : نسق؟؟؟.
[٥] بدون إعجام بالأصل ، والمثبت عن م ، وفي المختصر : «باشنبيا» وهي غير موجودة في الأغاني.
[٦] الأصل : حاجب ، وفي م : يجاوز ، والمثبت عن الأغاني.
[٧] الأصل وم : حتى ، والمثبت عن الأغاني.