تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٩ - ٣٠٧١ ـ عبادة بن الصامت بن قيس بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم ابن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أبو الوليد الأنصاري
الخميس في رمضان لم يصم رمضان بعده يقول : «الذهب بالذهب مثلا بمثل ، سواء بسواء ، وزنا بوزن ، يدا بيد ، فما زاد فهو ربا ، والحنطة بالحنطة ، قفيز بقفيز ، يد بيد ، فما زاد فهو ربا ، والتمر بالتمر ، قفيز بقفيز ، يد بيد ، فما زاد فهو ربا» ، قال : فتفرق الناس عنه ، فأتى معاوية فأخبر بذلك ، فأرسل إلى عبادة ، فأتاه ، فقال له معاوية : لئن كنت صحبت النبي ٦ وسمعت منه لقد صحبناه وسمعنا منه ، فقال له عبادة : لقد صحبته وسمعت منه ، فقال له معاوية : فما هذا الحديث الذي تذكره؟ فأخبره ، فقال له معاوية : اسكت عن هذا الحديث ولا تذكره فقال له عبادة : بلى ، وإن رغم أنف معاوية ، قال : ثم قام ، فقال له معاوية : ما نجد شيئا أبلغ فيما بيني وبين أصحاب محمّد ٦ من الصفح عنهم.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو القاسم يوسف بن محمّد المهرواني [١] الهمذاني ـ إجازة ـ أنا أبو الحسن بن الحمّامي ، أنا أبو صالح القاسم بن سالم الأخباري ، أنا عبد الله بن أحمد بن حنبل ، حدّثني محمّد بن محمّد العطار ، نا أحمد بن شبّويه ، حدّثني سليمان بن صالح ، حدّثني عبد الله ، عن يحيى بن أبي أسيد ، حدّثني حميد بن زياد أبو صخر.
أنه بلغه أن عبادة بن الصّامت حين ذكر الناس من شأن عثمان ما ذكروا قال : والله لا أحضر هذا الأمر أبدا فخرج من المدينة حتى لحق بعسقلان ، فمكث حتى فرغ من عثمان ثم أقام حتى استخلف معاوية ، فقام معاوية على المنبر فخطب الناس فذكر أبا بكر بن أبي قحافة ، فصلّى عليه ثم قال إنه وطئ عقب نبيه ٦ واتبع [٢] أثر صاحبه ، ثم مات ، له الفضل من ذلك لا عليه ، ثم مكث عثمان ثمان سنين لا يخالف أمر نبيّه وصاحبيه ، ثم أخذ وترك ، فمات ، فالله أعلم به ، ثم وليت فأخذت حتى خالط لحمي ودمي فهو خير مني وأنا خير ممن بعدي ، ويا أيها الناس إنّما أنا لكم جنة ، فقام عبادة بن الصّامت فقال : أرأيت إن احترقت الجنة قال : إذا تخلص إليك النار ، قال : من ذلك أفرّ
[١] بالأصل وم : الهرواني» خطأ والصواب ما أثبت ، وهذه النسبة إلى مهروان كورة في طبرستان ، انظر ترجمته في سير الأعلام ١٨ / ٣٤٦.
[٢] ثمة سقط في الكلام بالأصل وم ، وتمام عبارة المطبوعة هنا : واتبع أمره ثم مات من ذلك له الفضل ، له عليه ، ثم ولي عمر فوطئ عقب نبيه ٦ واتبع أثر ...