تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٩٨ - ٣٠٧١ ـ عبادة بن الصامت بن قيس بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم ابن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أبو الوليد الأنصاري
تمسك عنّا أخاك عبادة بن الصّامت ، أما بالغدوات فيغدو إلى السوق ، فيفسد على أهل الذمة متاجرهم ، وأما بالعشيّ فيقعد بالمسجد ليس له عمل إلّا شتم أعراضنا وعيبنا ، فأمسك عنا أخاك ، فأقبل أبو هريرة يمشي حتى دخل على عبادة فقال : يا عبادة ما لك ولمعاوية ذره وما حمل ، فإن الله يقول : (تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَها ما كَسَبَتْ وَلَكُمْ ما كَسَبْتُمْ)[١] قال يا أبو هريرة : لم تكن معنا إذ بايعنا رسول الله ٦ بايعناه على السمع والطاعة في النشاط والكسل ، وعلى النفقة في العسر واليسر ، وعلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، وأن نقول في الله لا تأخذنا في الله [٢] لومة لائم ، وعلى أن ننصره إذا قدم علينا يثرب ، فنمنعه مما نمنع منه أنفسنا وأزواجنا وأهلنا ، ولنا الجنة ، ومن وفى وفى الله له الجنة مما بايع عليه رسول الله ٦ ، ومن نكث فإنما ينكث على نفسه ، فلم يكلمه أبو هريرة بشيء ، فكتب فلان إلى عثمان بالمدينة : إن عبادة بن الصّامت قد أفسد عليّ الشام وأهله ، فإما أن يكفّ عبادة ، وإمّا أن أخلّي بينه وبين الشام ، فكتب عثمان إلى فلان أن أرحله إلى داره من المدينة ، فبعث به فلان حتى قدم المدينة ، فدخل على عثمان الدار ، وليس فيها إلّا رجل من السّابقين بعينه ومن التابعين الذين أدركوا القوم متوافرين ، فلم يفج عثمان به إلّا وهو قاعد في جانب الدار ، فالتفت إليه ، فقال : ما لنا ولك يا عبادة ، فقام عبادة قائما ، وانتصب لهم في الدار ، فقال : إنّي سمعت رسول الله ٦ أبا القاسم يقول : «سيلي أموركم بعدي رجال يعرّفونكم ما تنكرون ، وينكرون عليكم ما تعرفون ، فلا طاعة لمن عصى الله ، فلا تعتلوا [٣] بربكم» ، فو الذي نفس عبادة بيده إنّ فلانا لمن أولئك ، فما راجعه عثمان بحرف.
قال : وأنا الهيثم بن كليب ، نا الحسن بن علي بن عفّان العامري ، نا أسباط بن محمّد القرشي عن رجل من أهل البصرة ، عن الحسن قال :
كان عبادة بن الصّامت بالشام فرأى آنية من فضة ، تباع [٤] الإناء بمثلي ما فيه أو نحو ذلك ، فمشى إليهم عبادة فقال : أيها الناس من عرفني فقد عرفني ومن لم يعرفني فأنا عبادة بن الصّامت ألا وإني سمعت رسول الله ٦ في مجلس من مجالس الأنصار ليلة
[١] سورة البقرة ، الآية : ١٤١.
[٢] قوله : «في الله» استدرك عن هامش الأصل وبجانبه كلمة صح.
[٣] كذا بالأصل وم ، وهي عبارة مسند أحمد ، وفي المطبوعة : تضلوا.
[٤] كذا بالأصل وم.