تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٧ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
محمد بن جعفر بن أحمد الدّقاق ، نا أبو بكر بن أبي الدنيا ، قال : كتب إليّ محمد بن عبد الوهاب قال : سمعت علي بن عثّام الكلابي ، قال : قال عامر بن عبد القيس : إذا عقلك عقلك عما لا ينبغي فأنت عاقل.
قال علي : وإنما سمّي العقل عقلا من عقل [١] الإبل.
أخبرنا أبو محمد هبة الله بن أحمد بن طاوس ، أنا أبو محمد جعفر بن أحمد السّراج ، أنا أبو علي بن شاذان ، أنا أبو جعفر عبد الله بن إسماعيل بن إبراهيم الهاشمي ، نا ابن أبي الدنيا حدّثني محمد بن الحسين ، حدّثني بكر بن محمد ، نا السكن بن إسماعيل عن حوشب ، عن أبي المتوكل النّاجي ، قال : قال لي عامر بن عبد قيس :
يا أبا المتوكل ، قلت : لبيك ، قال : عليك بما يرغّبك في الآخرة ويزهّدك في الدنيا ، ويقرّبك إلى الله عزوجل ، قلت : وما هو يا أبا عبد الله؟ قال : تقصر عن الدنيا همّك ، وتسمو إلى الآخرة نيتك [٢] ، وتصدّق ذلك ، بفعلك [٣] ، قلت : فكيف لي بما أستعين به على ذلك ، قال : تقصّر أملك في الدنيا ، وتكثر رغبتك في الآخرة حتى تكون بالدنيا برما [٤] وبالآخرة كرثا ، وإذا كنت كذلك لم يكن شيء أحبّ إليك ورودا من الموت ، ولا شيء أبغض إليك من الحياة ، قال : قلت : أبا عبد الله ما كنت أحسبك تحسن مثل هذا ، قال : كم من شيء أحسبه وددت أني لا أحسبه ، وكم من شيء [لا أحسبه][٥] وددت أني أحسبه وما يغني ما أحسن من الخير إذا كنت لا أعمل به ، والله لو جاءني النذير من ربي عند الموت وأخبرني أنّي من أهل النار ، وأنه لم يبق من أجلي إلّا ساعة من نهار ما طابت نفسي عن نفسي بهلاكها ، ولأجهدت نفسي فيما بقي من عمرها ، ليكون أعذر لها عندي إذا نزل الموت.
أنبأنا أبو طالب بن يوسف ، وأبو نصر بن البنا ، قالا : أنا أبو محمّد الجوهري ـ قراءة ـ عن أبي عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا
[١] في م : عقال الإبل.
[٢] في المطبوعة : بنيتك.
[٣] بالأصل وم : «مقعلك» والمثبت يوافق عبارة المطبوعة.
[٤] في م : «يوما».
[٥] الزيادة عن م.