تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٨ - ٣٠٥٢ ـ عامر بن عبد الله المعروف بابن عبد قيس بن ناشب ابن أسامة بن حذيفة بن معاوية بن شيطان بن معاوية ابن أسعد بن جون بن العنبر بن عمرو بن تميم بن مر ابن أد بن طابخة أبو عبد الله ، ويقال أبو عمرو العنبري البصري الزاهد
محمد بن سعد [١] ، أنا أحمد بن إبراهيم العبدي ، حدّثني أبو الوليد الشّيباني ، نا مخلّد قال : سمعت واصلا ذكر أن عامرا غزا مع الناس ، فنزل المسلمون منزلا ، فانطلق عامر ونزل في كنيسة ، وقال لرجل : خذ لي [٢] باب الكنيسة ، فلا يدخلنّ عليّ أحد ، قال : فجاءه الرجل فقال : إنّ الأمير يستأذن ، فقال : فأذن له ، فدخل ، فلمّا دخل فكان قريبا قال له عامر : أنشدك الله ، أذكرك الله أن ترغّبني [٣] في دنيا أو تزهّدني في الآخرة.
قال [٤] : وأنا أحمد بن إبراهيم ، أنا سعيد بن عامر ، عن أسماء بن عبيد ، قال : كان عامر العنبري في جيش ، فأصابوا جارية من عظماء العدوّ ، قال : فوصفت لعامر ، فقال لأصحابه : هبوها لي ، فإنّي رجل من الرجال ، ففعلوا وفرحوا بذلك ، فجاءوا بها ، فقال : اذهبي فأنت حرّة لوجه الله ، قالوا : يا عامر والله لو شئت أن يعتق بها كذا وكذا لأعتقت ، قال : أنا أحاسب ربي.
أخبرنا أبو القاسم زاهر بن [طاهر][٥] ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أحمد بن سهل ، نا إبراهيم بن معقل ، نا حرملة ، نا ابن وهب ، حدثني مالك.
أن عامر بن عبد قيس كان يمر بالخربة فينادي مرارا ، فيقول : يا خرب أين أهلك ، يا خرب؟ ثم يقول : بادوا وعامر بالأثر. وأنه كان بالشام فأتاه أسد ، فقال إلى جنبه حتى أصبح ، فكلّمه راهب فقال : ما نبؤك؟ فقال : معاوية [أخرجني][٦] إلى هاهنا ، فقال له الراهب : إنّ ناسا أنت شرّهم لخيار ، وكان معاوية قال له : كيف أنت مذ قدمت هذه البلاد؟ قال : بخير ، إلّا أنني فقدت هاهنا ثلاثا ، كنت بالعراق أسمع التأذين فأقوم لذلك بالأسحار ، وهاهنا أسمع النواقيس ، وكنت أصوم بالعراق فيصيبني الحرّ وشدة العطش ، وهذه أرض باردة ، وكنت أجلس مع قوم ينتقون الكلام كما ينتقى التمر [٧] ، ولم أجدهم هاهنا.
[١] الخبر في طبقات ابن سعد ٧ / ١١٠.
[٢] في ابن سعد : خلا لي.
[٣] بالأصل وم : «يرغبني ... يزهدني» والمثبت عن ابن سعد.
[٤] المصدر السابق ٧ / ١١٠ ـ ١١١.
[٥] سقطت من الأصل واستدركت عن م.
[٦] سقطت من الأصل واستدركت عن م.
[٧] في المطبوعة : الثمر.