تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٤ - ٣٠٧١ ـ عبادة بن الصامت بن قيس بن فهر بن قيس بن ثعلبة بن غنم ابن سالم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج أبو الوليد الأنصاري
لي مخافة أن تأتيني فتحركه عليّ ، إنه لا سمع له ولا بصر.
قال البيهقي : قوله : إلّا رفدا : يريد إلّا أن أرفد فأعان على القيام حتى أنهض ، وقوله : إلّا ما لوّق ، يقول : إلّا ما لين من الطعام حتى يصير كالزبد في لينه من الكبر ، وقوله : قد مات صاحبي وأنه لا سمع له ولا بصر : يريد الفرج ، إنه لا يقدر على شيء ولا يعرفه. يقول : وأنا مع هذا أكره أن أخلو بامرأة.
قاله أبو عبيد [١] فيما أخبرنا السّلمي ، أنا الكازري ، أنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو بكر البيهقي ، أنا أبو سعيد محمّد بن موسى ، نا أبو العباس الأصمّ ، نا الحسن بن علي بن عفان ، أنا أبو أسامة ، عن عيسى بن شيبان ، عن عبادة بن محمّد بن عبادة بن الصّامت قال :
لما حضرت عبادة الوفاة قال : أخرجوا فراشي إلى الصحن ـ يعني الدار ـ ثم قال : اجمعوا لي مواليّ وخدمي وجيراني ومن كان يدخل عليّ ، فجمعوا له ، فقال : إن يومي هذا لا أراه إلّا آخر يوم يأتي عليّ من الدنيا ، وأوّل ليلة من الآخرة ، وإني لا أدري لعله قد فرط مني إليكم بيدي أو بلساني شيء ، وهو والذي نفس عبادة بيده القصاص يوم القيامة وأحرّج على أحد منكم في نفسه شيء من ذلك إلّا اقتصّ مني قبل أن تخرج نفسي ، قال : فقالوا : بل كنت والدا ، وكنت مؤدّبا ، قال : وما قال لخادم سوءا قط ، فقال : أغفرتم لي ما كان من ذلك؟ قالوا : نعم ، قال : اللهمّ اشهد ، ثم قال : أما لا فاحفظوا وصيتي ، أحرج على إنسان منكم يبكي عليّ ، فإذا خرجت نفسي فتوضّئوا وأحسنوا الوضوء ، ثم ليدخل كل إنسان منكم مسجدا فيصلّي ثم يستغفر لعبادة ولنفسه ، فإن الله تبارك وتعالى قال : (اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ)[٢] ، ثم أسرعوا بي إلى حفرتي ، ولا تتبعني نارا [٣] ، ولا تضعوا تحتي ارجوانا [٤].
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ،
[١] في م : «أبو عبيدة».
[٢] سورة البقرة ، الآية : ١٥٣.
[٣] في م : تتبعوني.
[٤] الخبر نقله المزي في تهذيب الكمال ٩ / ٤٤١ من طريق أبي أسامة.