تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٩٧ - ٢٩٨٣ ـ طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن انصر بن كنانة أبو محمد التيمي
خطب عمر بن الخطاب أم أبان بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ، فأبته فقيل لها : ولم؟ قالت : إن دخل دخل بيأس ، وإن خرج بيأس ، قد أذهله أمر آخرته عن أمر دنياه ، كأنه ينظر إلى ربّه بعينه ، ثم خطبها الزّبير بن العوام فأبته ، فقيل لها : ولم؟ قالت : ليس لزوجته الإشارة في قراملها ، ثم خطبها علي فأبت فقيل لها : ولم؟ قالت : ليس لزوجته منه إلّا قضاء حاجته ، ويقول : كيت وكيت ، وكان ثمّ خطبها طلحة ، فقالت : زوجي حقا ، قالوا : وكيف ذلك؟ قالت : إنّي غارقة بحلائقه ، إن دخل دخل ضحاكا ، وإن خرج خرج بساما ، إن سألت أعطى ، وإن سكتّ ابتدأ ، وإن عملت شكر ، وإن أذنبت غفر ، فلما أن ابتنى بها قال علي : يا أبا محمّد ، إن أذنت لي أن أكلّم أم أبان ، قال : كلمها ، فأخذ سجف الحجلة ثم قال : السّلام عليك يا عزيز ونفسها قالت : وعليك السلام ، قال : خطبك أمير المؤمنين وسيد المسلمين فأبيته ، قالت : كان ذلك ، قال : وخطبك الزّبير ابن عمة رسول الله ٦ وأحد حواريّه فأبيته ، قالت : وقد كان ذلك ، قالت : وخطبتك أنا وقرابتي لرسول الله ٦ قالت : وقد كان ذلك ، قال : أمّا والله لقد تزوّجت أحسننا وجها ، وأنالنا كفا ، يعطي هكذا وهكذا.
أخبرنا أبو غالب ، وأبو عبد الله ، ابنا أبي علي ، أنا أبو جعفر بن المسلمة ، أنا أبو طاهر المخلّص ، نا أحمد بن سليمان ، نا الزّبير بن بكّار ، حدّثني عثمان بن عبد الرّحمن أنّ عليّا بن أبي طالب سمع رجلا ينشد :
| فتى كان يدنيه الغنى من صديقه | إذا ما هو استغنى ويبعده الفقر [١] |
فقال : ذاك أبو محمّد طلحة بن عبيد الله ـ ي; ـ قال : وكان طلحة بن عبيد الله حسن الوجه جوادا.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا عيسى بن علي ، أنا عبد الله بن محمّد ، نا سويد بن سعيد ، نا علي بن مسهر ، نا مجالد ، عن الشعبي ، عن قبيصة بن جابر ، قال : صحبت طلحة فما رأيت رجلا أعطى لجزيل مال عن غير مسألة منه [٢].
[١] البيت في أسد الغابة ٢ / ٤٧١ ، وفي الكامل للمبرد ١ / ٢٧٩ أن عليا بن أبي طالب تمثل في طلحة بن عبيد الله ، وذكر البيت من أربعة أبيات ونسبه أبو الحسن للأبيرد الرياحي. وبحاشيته : قال الشيخ المرصفي وهذا غلط محض.
[٢] سير الأعلام ١ / ٣٠ وانظر حلية الأولياء ١ / ٨٨.