تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٧٦ - ٢٩٨٣ ـ طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد ابن تيم بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك ابن انصر بن كنانة أبو محمد التيمي
وأمّي ، فلم أنشب أن أدركني أبو عبيدة بن الجرّاح ، فإذا هو يشتد كأنه طير حتى لحقني ، فدفعنا إلى النبي ٦ فإذا طلحة بن يديه صريع ، فقال النبي ٦ : «دونكم أخاكم فقد أوجب» ، وقد رمي النبي ٦ في جبينه ، ورمي في وجنته حتى غابت حلقة من حلق المغفر في وجهه ، فذهبت لأنزعها عن النبي ٦ ، فقال أبو عبيدة : نشدتك بالله يا أبا بكر ألا تركتني ، فأخذ أبو عبيدة السهم بفيه ، فجعل ينصنصه كراهة أن يؤذي النبي ٦ ، ثم استلّ السهم بفيه ، وندرت ثنية أبي عبيدة ، قال أبو بكر : ثم ذهبت لأجد الآخر فقال أبو عبيدة : نشدتك الله يا أبا بكر ألا تركتني ، قال : فأخذه بفيه ، فجعل ينصنص السهم ، ثم استلّه ، ونذرت ثنية أبي عبيدة الأخرى ، ثم قال رسول الله ٦ : «دونكم أخاكم ، فقد أوجب» [١] ، قال : فأقبلنا على طلحة نعالجه ، وقد أصابته بضع عشرة ضربة ، بين ضربة وطعنة ، منها نرفقا [٢] في جنبه ، ومنها ما قطع نساه حتى يبست إصبعه.
أخبرنا أبو بكر محمّد بن عبد الباقي ، أنا الحسن بن علي ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا عبد الوهاب بن أبي حيّة ، أنا محمّد بن شجاع ، أنا محمّد بن عمر [٣] قال : قالوا : وقاتل طلحة بن عبيد الله يومئذ عن النبي ٦ قتالا شديدا ، فكان طلحة يقول : لقد رأيت رسول الله ٦ حيث انهزم أصحابه وكثر [٤] المشركون ، فأحدقوا بالنبي ٦ من كل ناحية ، فما أدري أقوم من بين يديه أو من ورائه ، أو عن يمينه ، أو عن شماله ، فأذبّ بالسيف من بين يديه مرة ، وأخرى من ورائه حتى انكشفوا ، فجعل رسول الله ٦ يقول يومئذ لطلحة : «قد أنحب» [٥] ، وقال سعد بن أبي وقّاص وذكر طلحة فقال : ي; ، إن كان أعظمنا غناء عن رسول الله ٦ يوم أحد ، قيل : كيف يا أبا إسحاق؟ قال : لزم النبي ٦ وكنا نتفرق عنه ، ثم نثوب إليه ، لقد رأيته يدور حول النبي ٦ يترس بنفسه. وسئل طلحة : يا أبا محمّد ما أصاب إصبعك؟ قال : رمى مالك بن زهير الجشمي بسهم يريد رسول الله ٦ وكان لا يخطئ رميته ، فاتّقيت بيدي عن وجه رسول الله ٦ فأصاب خنصري ـ قيل إصبعه ـ قال حين رماه : حسّ ، فقال رسول الله ٦ : «لو قال
[١] بالأصل : أحب.
[٢] كذا رسمها بالأصل.
[٣] مغازي الواقدي ١ / ٢٥٤ ـ ٢٥٥.
[٤] عند الواقدي : وكرّ المشركون.
[٥] أي قد قضى نذره (قاله في حاشية المغازي ١ / ٢٥٤).