تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٤٦٢
أدركت معاذ بن جبل ، وقال ابن أبي العقب : معاذا ـ ثم ولّيته ثم قدمت على ربي فقال لي : من استخلفت على أمّة محمد ٦ لقلت : سمعت عبدك ونبيّك يقول : «يأتي معاذ بين يدي العلماء برتوة» [١] ، ولو أدركت خالد بن الوليد ثم ولّيته ثم قدمت على ربي فسألني من استخلفت على أمّة محمد ٦ لقلت : سمعت عبدك ونبيك يقول لخالد بن الوليد : «سيف من سيوف الله ، سلّه الله على المشركين» [٥٤٧١].
أخبرنا أبو القاسم إسماعيل بن أحمد ، أنا أبو بكر بن الطبري ، أنا أبو الحسين بن الفضل ، أنا عبد الله بن جعفر ، نا يعقوب بن سفيان ، قال : ويروي عن الشيباني ، عن أبي العجفاء ، قال : قيل لعمر : لو عهدت قال : لو أدركت خالد بن الوليد ثم ولّيته.
وهذا هو الباطل ، وأبو العجفاء مجهول لا يدرى من هو.
أخبرنا أبو القاسم أيضا ، أنا أبو الحسين بن النّقّور ، أنا أبو طاهر المخلّص ، أنا رضوان بن أحمد [نا أحمد بن][٢] عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن سعد بن أوس العبسي ، عن بلال بن يحيى ، عن عمر بن الخطاب ، قال : جاء قوم إلى رسول الله ٦ فقالوا : ابعث معنا أمينك ندفع إليه صدقاتنا ، فرمى ببصره في القوم ، فجعلت أتشرّف [٣] ليراني فيدعوني ، فتجاوزني ببصره ، فلوددت أنّ الأرض انشقّت فدخلت فيها فدعا أبا عبيدة بن الجرّاح ، فقال : «هذا أمين هذه الأمة» ، فبعثه معهم [٥٤٧٢].
قال : ونا يونس بن بكير ، عن ابن إسحاق [٤] ، نا محمد بن جعفر بن الزبير ، قال : لما فرغ وفد نجران ، قالوا : يا محمد ابعث معنا رجلا من أصحابك يقضي [٥] بيننا في أموالنا ، فقد اختلفنا فيها فإنكم عندنا رضا ، فقال رسول الله ٦ : «ائتوني العشية أبعث معكم القويّ الأمين» فقال عمر : فما أحببت الإمارة إلا يومئذ ، فرحت مهجّرا حتى صلّيت خلف رسول الله ٦ في أوّل الصّفوف ، فأرجو أن يدعوني [لها][٦] ، فلما سلّم جعل يرمي بطرفه يمينا وشمالا ، وجعلت أتطاول ليراني ، حتى رأى أبا عبيدة بن الجرّاح
[١] رتوة : شرف من الأرض كالربوة ، وهي الدرجة (تاج العروس بتحقيقنا : رتو).
[٢] بالأصل : «أنا رضوان بن أحمد بن عبد الجبّار» والمثبت والزيادة عن م.
[٣] كذا في الأصل والمطبوعة ، وفي م : أتشوف.
[٤] انظر الخبر في سيرة ابن هشام ٣ / ٢٣٣.
[٥] ابن هشام : يحكم بيننا في أشياء اختلفنا فيها من أموالنا.
[٦] الزيادة عن م.