تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٢٠٣ - ٢٩٩٦ ـ ظالم بن عمرو بن ظالم ، ويقال ظالم بن عمرو بن سفيان بن جندل ابن يعمر بن حلبس بن نفاثة بن عدي بن الديل ، ويقال عثمان بن عمرو ، ويقال عمرو بن سفيان ، ويقال عمرو بن ظالم أبو الأسود الديلي البصري
بالحرة أن تشتم بعلا ، ولا تظهر جهلا ، فقال لها معاوية : عزمت عليك إلّا أجبتيه ، فقالت [١] : يا أمير المؤمنين هو ما علمته سئول جهول ملح بخيل ، إن قال فشرّ قائل ، وإن سكت فذو دغائل ، ليث حيث تأمن ، ثعلب حين يخاف ، شحيح حين يضاف ، إن ذكر الجود انقمع لما يعرف من قصور شأنه ، ضيفه جائع ، وجاره ضائع ، لا يحفظ جارا ، ولا يحمي ذمارا ، ولا يدرك ثارا ، أكرم الناس عليه من أهانه ، وأهونهم عليه من أكرمه ، فقال معاوية : سبحان الله ولما تأتي به هذه المرأة يا أبا الأسود ، فقال أبو الأسود : أصلح الله الأمير إنّها مطلقة ، ومن أكثر كلاما من مطلّقة ، فقال لها معاوية : إذا كان الرواح فاحضري حتى أفصل بينك وبينه ، فلما كان الرواح جاءت وقد احتضنت ابنها ، فلما رآها أبو الأسود قام إليها لينتزع ابنه منها ، فقال له معاوية : مه يا أبا الأسود ، ولا تعجل على المرأة أن تنطق بحجتها ، فقال : يا أمير المؤمنين أنا أحقّ بابني منها ، حملته قبل أن تحمله ، ووضعته قبل أن تضعه ، وأنا الأب وإليّ ينسب ، فقالت [٢] : صدق ، حمله خفّا وحملته [٣] ثقلا ، ووضعه شهوة ووضعته كرها ، لم أحمله في غبر ولم أرضعه غيلا ، فبطني له وعاء ، وحجري له وقاء ، فقال أبو الأسود عند ذلك ، شعر [٤] :
| مرحبا بالّتي تجور علينا | ثم [٥] سهلا بالحامل المحمول | |
| أغلقت بابها عليّ وقالت | إنّ خير النساء لذات البعول | |
| شغلت نفسها [٦] عليّ فراغا | هل سمعتم بالفارغ المشغول؟ |
فقالت مجيبة له :
| ليس من قال بالصواب وبالحقّ | كمن حاد عن منار السبيل | |
| كأن ثديي سقاة حين يضحي | ثم حجري وقاءه بالأصيل | |
| لست أبغي بواحدي يا ابن حرب | بدلا ما علمته والخليل |
فقال معاوية مجيبا لهما :
| ليس من قد غذّاه حينا صغيرا | ثم سقاه ثديه بجدول |
[١] بالأصل : فقال ، خطأ.
[٢] بالأصل : فقال ، خطأ.
[٣] بالأصل : «وحمله» والصواب عن إنباه الرواة ١ / ٥٧.
[٤] الأبيات في ديوان أبي الأسود ص ١٦٣ والوافي بالوفيات ١٦ / ٥٣٥.
[٥] الديوان : ثم أهلا بحامل محمول.
[٦] الديوان : قلبها.