تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٨ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
| فإن تزادي ثلاثا تبلغي أملا | إنّ الثلاث توفّين الثّمانينا |
فعاش حتى بلغ تسعين سنة فقال [١] :
| أليس ورائي ، إن تراخت منيّتي | لزوم العصا تحنى عليها الأصابع | |
| أخبّر أخبار القرون التي خلت [٢] | أدبّ كأني كلّما قمت راكع |
فعاش حتى بلغ مائة سنة وعشر سنين فقال :
| أليس في مائة قد عاشها رجل | وفي تكامل عشر بعدها عمر |
فعاش حتى بلغ عشرين ومائة سنة ، فقال [٣] :
| وقد سئمت من الحياة وطولها | وسؤال هذا الناس كيف لبيد |
ورأيت عنده ابنا [٤] له فقلت له : يا أمير المؤمنين إنّي لأذكر به ما قال الشاعر ، قال : وما قال؟ قلت :
| هذا غلام حسن وجهه | مستقبل الخير سريع التّمام | |
| للحارث الأكبر والحارث الأصغر | والحارث الأعرج خير الأنام | |
| ثم لهند وابن هند وقد | أسرع في الخيرات منه كرام [٥] |
فطابت نفسه ، فقال : ما أعلمك يا شعبي ، ووجهني إلى ملك الروم ، فلمّا كلمني قال : أنت أحق بموضع صاحبك منه ، فقلت : على بابه عشرة آلاف كلهم خير مني ، فقال : هذا من عقلك ، ثم قال : يا شعبي أريد أن أسألك عن ثلاث خلال ، فإن خرجت منهن فأنت أعلم الناس ، قلت : سل ، قال : حتى تخرج وأشيعك وأسألك عنهن فتمضي وليس في نفسي منهن شيء ، فلما شيّعني قلت : سل عن الثلاث خلال ، فقال : يا شعبي لكم مثل؟ قلت : نعم ليس في الأرض مثل مثله ، قال : وما هو؟ قال : قلت : إذا لم تستح [٦] فاصنع ما شئت ، قال : حسبك ما سمعت بهذا المثل قط ، قال : يا شعبي لما
[١] البيتان في ديوان لبيد ص ٨٩ من قصيدة يرثي أخاه أريد.
[٢] الديوان : مضت.
[٣] ديوان لبيد ص ٤٦.
[٤] عن م وبالأصل «ابن» خطأ.
[٥] مرّت هذه الأبيات قريبا للنابغة الذبياني ، وانظر ما مرّ بشأن البيت الثاني.
[٦] بالأصل وم : «تستحي».