تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٥ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
ويجلس لا يسأله عن شيء ، حتى دخل الوليد يوما على أبيه ، فجلس ، ودخل عامر فقال : من هذا يا أمير المؤمنين؟ فقال : هذا الوليد بن عبد الملك ، فقال الشعبي : هذا كما قال النابغة يوم ملك النعمان بن الحارث [١] :
| هذا غلام حسن وجهه | مستقبل الخير سريع التّمام | |
| للحارث الأكبر ، والحارث الأصغر | والحارث الأعرج خير الأنام [٢] | |
| ثم لهند ، ولهند وقد | أسرع في الخيرات منه إمام | |
| ستّة أملاك هم ما هم [٣] | هم خير من يشرب صوب الغمام |
فانبسط عبد الملك بعد ذلك إليه.
أنبأنا أبو القاسم علي بن إبراهيم ، وأبو الوحش سبيع بن المسلّم ، عن أبي الحسن رشأ بن نظيف ، نا محمّد بن جعفر التميمي ، أنا أبو بكر الخياط ، نا المبرّد ، عن العتبي ، عن أبيه قال : قال الشعبي :
دخلت على عبد الملك بن مروان ففاتحني ضروبا من العلم ، فأخذت منها بحظ فقال لي : «تسمع بالمعيدي خير من أن تراه» [٤] ، ثم قال لي : روي [٥] يا شعبي دالية لبني تميم ، فأنشدته سبعين دالية لبني تميم حتى انتهيت إلى قصيدة الأسود بن يعفر التي يقول فيها [٦] :
| نزلوا بأنقرة يسيل عليهم | ماء الفرات يجيء من أطواد [٧] |
فقال لي : يا شعبي إنّك لكنف علم.
[١] الأبيات للنابغة الذبياني ، وهي في ديوانه ط بيروت ص ١١٧.
[٢] رواية الديوان :
| للحارث الأكبر والحارث | الأصغر والأعرج خير الأنام |
[٣] صدره بالديوان :
خمسة آبائهم ما هم؟
[٤] بالأصل وم : «يراه» والمثبت عن جمهرة الأمثال للعسكري ١ / ٢٦٦ وانظر المثل ، وهو مثل مشهور للنعمان بن المنذر ، وفي اللسان «معد» ومجمع الأمثال ١ / ٨٦ والمستقصي ١ / ١٤٨ والفاخر ٦٥ وفصل المقال ١٢١.
[٥] كذا بالأصل وم.
[٦] البيت من قصيدة مفضلية ، الرقم ٤٤ (رقم البيت ١٣).
[٧] بالأصل وم «نزلوا بالقوة ...» والمثبت عن المفضليات ، وبالأصل بالواو ، والمثبت عن م والمفضلية.