تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٨٠ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
[قال القاضي] : وإنّي لأستحسن قول أبي نواس [١] :
| كما لا ينقضي الأرب | كذا لا يفتر الطّلب |
وهذا من أفصح كلام وأصحه ، وأعذبه ولله در السّابق إلى أصل هذا المعنى القائل :
| تموت مع المرء حاجاته | وتبقى حاجة ما بقي [٢] |
[قال القاضي :][٣] :
وقد روينا عن الشعبي من وجه آخر أنه أجاب خنيسا عن قوله هذا بأن قال : بعض الأمر ، وهذا جواب حسن بليغ مختصر ، وإن كان لما أتت به هذه الرواية موقعها من الحسن والبلاغة.
أخبرنا أبو البركات الأنماطي ، أنا أحمد بن الحسن ، أنا أبو القاسم بن بشران ، أنا أبو علي بن الصّواف ، نا محمّد بن عثمان بن أبي شيبة ، نا محمّد بن العلاء ، نا يحيى بن زكريا بن أبي زائدة ، قال : قلت لإسماعيل بن أبي خالد : أين كان مجلس الشعبي في الكوفة؟ قال : لم يكن له مجلس معلوم ، ولكن كان إذا رأى قوما جلس إليهم.
قرأت على أبي غالب بن البنّا ، عن أبي محمّد الجوهري ، أنا أبو عمر بن حيّوية ، أنا أحمد بن معروف ، نا الحسين بن الفهم ، نا محمّد بن سعد [٤] ، أنا خلف بن تميم ، نا أبي : أن الشعبي كان لا يقوم من مجلسه حتى يقول : أشهد أن لا إله إلّا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمّدا عبده ورسوله ، وأشهد أن الدّين كما شرع ، وأشهد أن الإسلام كما وصف ، وأشهد أنّ الكتاب كما أنزل ، وأن القرآن كما حدّث ، وأشهد أن الله هو الحق المبين ، فإذا ذهب لينهض قال : ذكر الله [٥] محمّدا منا بالسّلام.
أخبرنا أبو القاسم بن السّمرقندي ، أنا أبو بكر محمّد بن هبة الله ، أنا محمّد بن
[١] ديوان أبي نواس ص ٣٣٦.
[٢] البيت في عيون الأخبار لابن قتيبة ٣ / ١٣٢ منسوبا فيه للصلتان العبدي.
[٣] زيادة منا للإيضاح.
[٤] طبقات ابن سعد ٦ / ٢٥٥.
[٥] قوله : «قال : ذكر الله» مكرر بالأصل وم. والمثبت يوافق عبارة ابن سعد.