تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٣٧٥ - ٣٠٤٧ ـ عامر بن شراحيل بن عبد أبو عمرو الشعبي الكوفي
وتحمي فرخها ، وتحبّ ولدها ، ولا تمكّن إلّا زوجها ، وتقطع في أول القطائع ، وترجع في أول الرواجع ، ولا تطير في التحسير ، ولا تغتر بالتشكير ، ولا تربّ بالوكور ، ولا تسقط على الجفير.
أما قوله : تقطع في أول القواطع ، وترجع في أول الرواجع فإن الصّيادين إنما يطلبون الطير بعد أن يعلموا أن القواطع قد قطعت فتقطع الرّخمة أولا فتنجو ، يقال : قطعت الطير قطاعا إذا قطعت من بلد إلى بلد ، وقطع الرجل البلد قطوعا وقطع الأديم قطعا.
وقوله : ولا تطير في التحسير ، يريد أنها تدع الطيران أيام التحسير كلها ، فإذا نبت الشكير ، وهي صغار الريش ، لم تتحامل به كما يفعل بعض الطير ولكنها تنتظر حتى يصير للريش قصب [ثم تطير][١].
وقوله لا تربّ بالوكور ، يقال : أربّ فلان بالمكان وألبّ به إذا أقام فيه ، ووكور الطير يكون في عرض الجبل. يقول : فهي لا ترضى بمواضع الوكور فتبيض فيها ، ولكنها تبيض في أعالي الجبال حيث لا يبلغه إنسان ، ولا سبع ولا طائر ، ولذلك يقال في المثل : دونه بيض الأنوق إذا كان لا يوصل إليه ، وكذلك يقال : دونه النجم ، ودونه العيّوق وقال الكميت [٢] :
| ولا تجعلوني في رجائي ودّكم | كراج [٣] على بيض الأنوق احتيالها |
يقول : لا تجعلوني كمن رجا ما لا يكون واحتبالها صيدها بالحبالة يريد أن من رجا أن يصيدها على بيضها فقد قدّر ما لا يكون.
وقوله : ولا تسقط على الجفير. وهي الجعبة ، يقول : لا تسقط في مواضع تراها فيه ، لأنها تعلم أن فيها سهاما.
أخبرنا أبو المعالي محمّد بن إسماعيل الفارسي ، أنا أبو بكر أحمد بن الحسين ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، أنا أبو محمّد عبد الرّحمن بن حمدان الجلّاب [٤] بهمذان ، نا
[١] ما بين معكوفتين سقط من الأصل واستدرك عن م.
[٢] البيت في ديوانه ٢ / ٨١ والمقاييس «حبل».
[٣] بالأصل وم : «كراخ» والصواب ما أثبت عما سبق ، وباعتبار ما يلي.
[٤] قسم من الكلمة مطموس ، والمثبت عن م.