تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٧ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
وأسد على طيئ فأزاحوها عن دارها في الجاهلية : عوفها وجديليها [١] فكره ذلك عوف ، فقطع ما بينه وبين غطفان وتبايع الحيّان على الجلاء ، وأرسل عوف إلى الحيين من طيّىء فأعاد حلفهم ، وأقام ينصرهم ، فرجعوا إلى دورهم واشتد ذلك على غطفان وفي ذلك يقول عوف لعيينة يعني ابن حصن الفزاري :
| أنا مالك إن كان سال ما ترى | أنا مالك فانطح برأسك كوثرا | |
| وإني لحامي بين سوط وحيه | كما قد حميت الحرّتين وحميرا | |
| وتركت حولي للأحم قوارسا | وللغوث قوما دارعين وحسّرا |
فلما مات رسول الله ٦ قام عيينة بن حصن في غطفان فقال : ما أعرف حدود غطفان منذ انقطع ما بيننا وبين بني أسد ، وإني لمجدّد الحلف الذي كان بيننا في القديم ومتابع طليحة ، وو الله لأن نتبع نبيا من الحليفين أحبّ إلينا من أن نتبع نبيا من قريش.
وقد مات محمّد وبقي طليحة ، فطابقوه على ذلك ففعل ، وفعلوا ، فلما اجتمعت غطفان على المطابقة لطليحة هرب ضرار وقضاعيّ وسنان ومن كان قام بشيء من أمر النبي ٦ في بني أسد إلى أبي بكر ، وارفضّ من كان معهم ، فأخبروا أبا بكر الخبر ، وأمروه بالحذر ، قال ضرار بن الأزور : فما رأيت أحدا ـ ليس رسول الله ٦ ـ أملأ بحرب شعواء من أبي بكر ، فجعلنا نخبره ، ولكأنما نخبره بما له ولا عليه ، وقدمت عليه وفود أسد وغطفان وهوازن وطيّىء ، وتلقت وفود قضاعة أسامة فحوّزهم إلى أبي بكر ، فاجتمعوا بالمدينة فنزلوا على وجوه المسلمين لعاشرة من متوفّى النبي ٦ فعرضوا الصّلاة على أن يعفوا من الزكاة ، فاجتمع ملأ من أنزلهم على قبول ذلك حتى بلغوا ما يريدون ، فلم يبق من وجوه المسلمين أحد إلّا أنزل منهم نازلا إلّا العباس ، ثم أتوا أبا بكر فأخبروه خبرهم ، وما أجمع ملأهم إلّا ما كان من أبي بكر ، فإنه أبى إلّا ما كان رسول الله ٦ يأخذ ، فأبوا فردهم وأجّلهم يوما وليلة ، فتطايروا إلى عشائرهم.
قال ونا سيف عن عمرو بن محمّد ، والمجالد عن الشّعبي قال : ارتدّت العرب بعد رسول الله ٦ عوامّ أو خواصّ ، فارتدّت أسد [٢] واجتمعوا على طليحة واجتمعت عليه طيّىء إلّا ما كان من عدي بن حاتم ، فإنه تعلق بالصدقات ، فأمسكها وجعل يكلّم
[١] كذا ، وفي الطبري : غوثها وجديلتها.
[٢] بالأصل : لبيد.