تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٥٥ - ٢٩٩٢ ـ طليحة بن خويلد بن نوفل بن نضلة بن الأشتر بن حجوان ابن فقعس بن ظريف بن عمرو بن قعين بن ثعلبة ابن الحارث بن دودان بن أسد بن خزيمة الأسدي الفقعسي
وعلى قضاعي ، ثم أتى بني ورقاء ـ من بني الصّيداء وفيهم بيت الصيداء وغيرها بكتاب النبي ٦ وأمره إلى عوف بن فلان فأجابه ، وقبل آمره ، وكان بنو ورقاء يسامون بني فقعس ، فشغب على طليحة وراسلوا كلّ مسلم ثبت على إسلامه ، وكان الإسلام يومئذ في بني مالك فاشيا ثابتا ، وكان السعدان والحنزب قد تنازعوا في أمر طليحة ، وعسكر المسلمون بواردات [١] واجتمعوا إلى سنان وقضاعي وضرار ، وعوف ، وعسكر الكافرون بسميراء ليجتمعوا إلى طليحة ، وأطرق طليحة ونظر في أمره ، واجتمع ملأ عوف وسنان وقضاعي على أن دسوا لطليحة مخنف بن السليل الهالكي ، وكان بهمة ، وكان قد أسلم فحسن إسلامه ، وكان بقية بني الهالك ، وكانوا أكنونا ولهم يقول الشاعر :
| جنوح الهالكي على يديه | مكبّا يجتلي نقب النّصال |
وكان مخنف إذا هاجت حرب سار في القبائل يسنّ السّيوف ، وقالوا : لا يستكن على خالها وشأنك طليحة ففعل ، فلما وقع إليهم ، أرسل إليه فأعطاه سيفه ، فشحذه له ثم قام به إليه ، ورجال من قومه. فنام عليه ، فطبق به عليه هامته ، فما خصه ، وخرّ طليحة مغشيا عليه وأخذوه فقتلوه ، فلما فاق طليحة قال : هذا عمل ضرار وعوف ، فأمّا سنان وقصاعي فإنهما تابعان لهما في هذا ، وقال طليحة في ذلك :
| وأقسمت لا يلوي بي الموت حيلة | وباقيعمردونه وسرار[٢]وأنفكعنعوفالخنا وأروعه | |
| ويشرب منها بالمرار ضرار | ||
فأجابه ضرار :
| أقسمت لا تنفك حرمان خائفا | وإن برحت بالمسلمين دثار | |
| وأنفك حتى أقرع الترك [٣] طالعا | وتقطع قربي بيننا وحوار |
وشاعت تلك الضرة في أسد وغطفان وقالوا : لا يحيك في طليحة ، ونما الخبر إلى المدينة ، ومدّت غطفان وأسد إليها أعناقهم ، وصار فتنة لهم.
قال : وحدّثنا سيف بن بدر بن الخليل ، عن علي بن ربيعة الوالفي قال : حدثت
[١] واردات : موضع عن يسار طريق مكة ، وأنت قاصدها (ياقوت).
[٢] كذا البيت بالأصل.
[٣] كذا.