تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ١٢ - ٢٩٧٢ ـ الطفيل بن عمر بن حممة ـ وقيل طفيل بن عمرو بن طريف ـ ابن العاص بن ثعلبة بن سليم بن فهم بن غنم بن دوس وقيل هو الطفيل بن الحارث ، وقيل طفيل بن ذي النور الدوسي
بيته قال : فأتاني أبي ، فقلت له : إليك عني يا أبتاه فلست مني ، ولست منك ، قال : ولم تأتني؟ قلت : إني أسلمت واتّبعت دين محمّد ، قال : يا بني ديني [١] دينك ، قال : فقلت : فاذهب فاغتسل وطهّر ثيابك ، ثم جاء فعرضت عليه الإسلام ، فأسلم ، ثم أتتني صاحبتي ، فقلت لها : إليك عنّي دعني لست منك ولست مني ، قالت : ولم بأبي أنت؟ قلت : فرّق بيني وبينك الإسلام ، إنّي أسلمت وتابعت محمّدا ٦ ، قالت : فديني دينك. قلت : فاذهبي إلى حين ذي السرى [٢] فتطهري منه ، وكان ذو السرى [٣] صنم دوس والحسي حمى له يحمونه ، وشل ما يهبط من الجبل ، فقالت : بأبي أنت ، أتخاف على الصّبية من ذي الشرى شيئا ، قلت : لا ، أنا ضامن لما أصابك ، قال : فذهبت فاغتسلت ثم جاءت فعرضت عليها الإسلام ، فأسلمت ، ودعوت دوسا فانظرا [٤] علي ثم جئت رسول الله ٦ مكة ، فقلت : يا رسول الله قد غلبتني دوسا ، فادع الله عليهم ، فقال : «اللهم اهد دوسا» ، قال : فقال لي رسول الله ٦ : «اخرج إلى قومك فادعهم وارفع بهم» ، فخرجت إليهم فلم أزل بأرض دوس أدعوها حتى هاجر رسول الله ٦ إلى المدينة ، ومضى بدر وأحد والخندق ، ثم قدمت على رسول الله ٦ بمن أسلم من قومي ، ورسول الله ٦ بخيبر حتى نزلت المدينة بسبعين أو ثمانين بيتا [٥] من دوس ثم لحقنا رسول الله ٦ بخيبر ، فأسهم لنا مع المسلمين ، وقلنا : يا رسول الله اجعلنا ميمنتك ، واجعل شعارنا مبرور ، ففعل ، فشعار [٦] الأزد كلها إلى اليوم مبرور ، قال الطّفيل : ثم لم أزل مع رسول الله ٦ حتى فتح الله عليه مكة ، فقلت : يا رسول الله ابعثني إلى ذي الكفّين صنم عمرو بن حممة حتى أحرّقه ، فبعثه إليه ، فأحرقه ، وجعل الطّفيل يقول وهو يوقد النار عليه وكان من خشب :
| يا ذا الكفين لست من عبادك | ميلادنا أكبر [٧] من ميلادكا | |
| أنا حشيت النار في فؤادكا | ||
[١] كتبت فوق الكلام بين السطرين.
[٢] ابن سعد : «الشرى».
[٣] ابن سعد : «الشرى».
[٤] ابن سعد : فأبطئوا عليّ.
[٥] بالأصل : شيئا ، والمثبت عن ابن سعد.
[٦] بالأصل : «بشعار» والمثبت عن ابن سعد.
[٧] ابن سعد : أقدم.