المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٦٧ - تَبِعَ
ووعاؤه وصندوقه ، وعلى هذا قيل إجعل سرَِّك في وعاءٍ غير سَرِب .
وعلى تسميته بالتابوت قال عمر لابن مسعود رضی الله عنهما : كنيف ملئ علماً .
. ملاحظات .
التابوت : كما في قاموس الكتاب المقدس/٢٠٩ :
«صندوق صنعه موسى بأمره تعالى ، طوله ذراعان ونصف وعرضه ذراع ونصف وارتفاعه ذراع ونصف . وكان مصنوعاً من خشب السنط «شجر صحراوي » ومُغَشَّى بصفائح ذهب نقي من داخل ومن خارج ، ويحيط برأسه إكليل من ذهب ، فوقه غطاء من ذهب نقي . وفوق كل طرف من الغطاء كَرُّوبٌ «صورة ملك » من ذهب يظلل الغطاء . وعلى كل من جانبي التابوت حلقتان من ذهب لعصوي التابوت المصفحتين بالذهب لحمل التابوت . وكان المنوط بحراسته وحمله بنو فهات من اللاويين . «عد٣: ٢٩ » .
وفي معاني الأخبار/٢٨٤ : «سألته «الإمام الرضا×» فقلت : جعلت فداك ما كان تابوت موسى وكم كان سعته؟ قال : ثلاثة أذرع في ذراعين . قلت : ما كان فيه؟ قال : عصى موسى والسكينة . قلت : وما السكينة؟ قال : روح الله يتكلم . كانوا إذا اختلفوا في شئ كلمهم وأخبرهم ببيان مايريدون » .
ولعله التابوت الذي أنزله الله لأم موسى×فوضعته فيه وألقته في اليم ، فقد ورد في تفسير القمي «٢/١٣٥ » أنه نزل عليها من السماء . وفي الكافي «١/٢٣٨ » عن الإمام الباقر×: « إنما مثل السلاح فينا مثل التابوت في
بني إسرائيل ، كانت بنو إسرائيل أيُّ أهل بيتٍ وُجد التابوت على بابهم ، أوتوا النبوة فمن صار إليه السلاح منا أوتي الإمامة » .
وقد ورد التابوت في آيتين : قوله تعالى : أَنِ اقْذِفِيهِ فِي التابُوتِ
فَاقْذِفِيهِ فِي الْيَمِّ . «طه: ٣٧ » . وقوله تعالى : إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَنْ يَاتِيَكُمُ التابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلائِكَةُ . «البقرة: ٢٤٨ » .
تَبَرَ
التبْر : الكسر والإهلاك ، يقال : تَبَرَهُ وتَبَّرَهُ . قال تعالى : إن
هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ «الأعراف: ١٣٩ » وقال : وَكلا تَبَّرْنا تَتْبِيراً .
«الفرقان: ٣٩ » وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَوْا تَتْبِيراً «الإسراء: ٧ » وقوله تعالى : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَبَاراً . «نوح: ٢٨ » أي هلاكاً .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «١/٣٦٢ » ومن وافقه: «التاء والباء والراء أصلان متباعدٌ ما بينهما : أحدهما الهلاك ، والآخر جوهر من جواهر الأرض » . والصحيح أنه أصلٌ واحد بمعنى السحق ، كما ذهب الراغب .
والإهلاك قد يكون من لوازمه ، كما في قوله تعالى عن حرب المسلمين الموعودة مع اليهود : وَلِيُتَبِّرُوا ما عَلَــــوْا تَتْبِيراً . أي ليسحقوا ما بنوه سحقاً .
تَبِعَ
يقال : تَبِعَهُ واتَّبَعَهُ : قفا أثره ، وذلك تارةً بالجسم وتارةً بالإرتسام والإئتمار . وعلى ذلك قوله تعالى : فَمَنْ تَبِعَ هُدايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِــمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ «البقــــرة: ٣٨ » قـــالَ يا قَوْمِ اتَّبِعُوا الْمُرْسَلِينَ اتَّبِعُوا مَنْ لا يَسْئَلُكُمْ أَجْراً . «يس: ٢٠ » فَمَنِ
اتَّبَعَ هُدايَ «طه: ١٢٣ » إِتَّبِعُوا ما أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ مِنْ رَبِّكُمْ .
«الأعراف: ٣ » وَاتَّبَعَكَ الْأَرْذَلُونَ . «الشعراء: ١١١ » وَاتَّبَعْتُ مِلَّةَ آبائِي . «يوسف: ٣٨ » ثُمَّ جَعَلْناكَ عَلى شَرِيعَةٍ مِنَ الْأَمْرِ فَاتَّبِعْها وَلا
تَتَّبِعْ أَهْواءَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُـونَ . «الجاثية: ١٨ » وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا
الشَّــــياطِينُ . «البقـــرة: ١٠٢ » وَلا تَتَّبِعُوا خُطُواتِ الشَّـــــيْطانِ .