المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨١ - أنْمُل
وجمــع الإنس أناســي ، قال الله تعـــالى : وَأَناسِيَّ كَثِيراً
«الفرقان:٤٩ » . وقيل أَبِنْ أُنْسَك للنفس . وقوله عز وجل : فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً «النساء:٦ » أي أبصرتم أنساً به . وآنَسْتُ ناراً «طه:١٠ » .
وقوله : حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا «النور:٢٧ » أي تجدوا إيناساً .
والإنسان:قيل سمي بذلك لأنه خلق خلقة لا قوام له إلا بأنس بعضهم ببعض ، ولهذا قيل الإنسان مدني بالطبع ، من حيث لاقوام لبعضهم إلا ببعض ولا يمكنه أن يقوم بجميع أسبابه .
وقيل سمي بذلك لأنه يأنس بكل ما يألفه . وقيل هو إفعلان وأصله إنْسِيَان ، سمي بذلك لأنه عُهد إليه فنسي .
. ملاحظات .
١ . الإنسان ، قيل مشتق من الأنس ، في مقابل الوحشـي أو مقابل الجن المخفي ، ومنه استأنس لشئ ، قال تعالى : وَلا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ .
وفي علل الشرائع «١/١٥ » عن الإمام الصادق× : «سمي الإنسان إنساناً لأنه ينسى ، وقال الله عز وجل : وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَىٰ آدَمَ مِن قَبْلُ فَنَسِيَ » . ونحوه مجمع الزوائد «٧/٦٧ » .
واختاره الخليل «٧/٣٠٤ » وقال: « أصله إنْسِيَانٌ لأن جماعته أناسي وتصغيره أُنَيْسِيَانٌ » .
٢ . ورد الإنسان في القرآن محوراً لموضوعات عديدة ، من أهمها :
أ . خلق الإنسان : وَلَقَدْ خَلَقْنَا الإنْسَانَ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَأٍ مَسْنُونٍ .
ب . تكريم الله تعالى للإنسان : خَلَقَ الإنْسَانَ ، عَلَّمَهُ الْبَيَانَ . عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ . وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ .
ج . عداوة الشيطان للإنسان : إن الشَّيْطَانَ لِلإنْسَانِ عَدُوٌّ مُبِينٌ .
د . ضعف الإنسان في تكوينه وسلوكه : وَخُلِقَ الإنْسَانُ ضَعِيفًا . إنهُ كَان ظَلُومًا جَهُولاً .
أنَفَ
أصل الأنْف : الجارحة ، ثم يسمى به طرف الشئ وأشرفه فيقال أنف الجبل وأنف اللحية . ونسب الحمية والغضب والعزة والذلة إلى الأنف ، حتى قال الشاعر :
إذا غضبتْ تلك الأنوفُ لم أرضها
ولم أطلبِ العُتبى ولكن أزيدُهَا
وقيل شمخ فلان بأنفه للمتكبر ، وتَرِبَ أنفه للذليل ، وأنِفَ فلانٌ من كذا ، بمعنى استَنْكَفَ .
وأَنِفْتُهُ : أصبت أنفه وحتى قيل الأنَفَة الحمية . واستأنفت الشئ : أخذت أنفه ، أي مبدأه . ومنه قوله عز وجل : مَاذَا قَالَ آنِفاً . «محمد:١٦ » أي مُبْتَدَأً .
. ملاحظات .
ورد آنفاً بمعنى : قبل قليل ، قال تعالى : قَالُوا لِلَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ مَاذَا قَالَ آنِفًا .
والبيت الذي استشهد به الراغب في وزنه خلل ، إلا أن تقول فأرضها بدل لم أرضها ، لكن يتغير المعنى ، ولعله من نظم الراغب ، ففيه عجمة ، ولم يروه غيره .
أنْمُل
قـــال الله تعــــالى : عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
«آل عمــران:١١٩ » الأنامل : جمع الأنملة وهي المفصل الأعلى من الأصابع التي فيها الظفر ، وفلان مؤنمل