المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٣٥ - بَكَرَ
إن معناها يهلك الله تعالى إلا وجهه كما زعم الوهابية !
٤ . استعمل نبي الله شعيب×تعبير بقية الله لما بقــي مــــن ربــــح حــــــلال : بَقِيَّــــــةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُــمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِيـنَ . «هود: ٨٦ » . وهي قاعــــدة عامة تعني : أن كل ما أبقاه الله تعالى للإنسان بعد ذهاب غيره خيرٌ له . وعُبِّرَ بها عمن بقي من الأئمة بعد ذهاب الماضين منهم^ ، فقال الإمام الكاظم عن ولده الإمام الرضا’ عندما وُلد : « هنيئاً لك يا نجمةُ كرامة ربك.. خذيه فإنه بقيةُ الله تعالى في أرضه » .
«عيون أخبار الرضا×: ١/٣٠ » .
كما سُمِّيَ بها الإمام المهدي×لأنه آخر من أبقاه الله من الأئمة والحجج^ فعن الإمام الصادق×قال : « فإذا خرج أسند ظهره إلى الكعبة واجتمع عنده ثلاث مائة وثلاثة عشر رجلاً ، وأول ما ينطق به هذه الآية : بَقِيَّةُ اللهِ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ ، ثم يقول : أنا بقية الله وحجته وخليفته عليكم . فلا يسلم عليه مسلم إلا قال : السلام عليك يا بقية الله في أرضه » .
بَكَّ
بَكَّةُ : هي مكة عن مجاهد ، وجعله نحو : سَبَدَ رأسَهُ وسَمَدَهُ ، وضَرْبَةُ لازبٍ ولازم ، في كون الباء بدلاً من الميم . قال عز وجل : إن أول بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِي بِبَكَّةَ مُبارَكاً
«آل عمــران:٩٦ » . وقيل : بطن مكة . وقيل هي إسم المسجد . وقيل هي البيت . وقيل : هي حيث الطواف .
وسُمِّيَ بذلك من التَّبَاكّ أي الإزدحام ، لأن الناس يزدحمون فيه للطواف . وقيل : سميت مكّة بَكَّة لأنها تبكُّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم .
. ملاحظات .
قال أكثر اللغويين إن بَكَّة مرادفة لمكة ، وقال بعضهم : بكة موضع البيت ، ومكة البلد . واتفق على أن سبب تسميتها بكة أن الناس يزدحمون فيها فيدفع بعضهم بعضاً .
قال ابن فارس «١/١٨٦ » : «بكة : أصل يجمع التزاحم والمغالبة . قال ابن الإعرابي : تباكَّت الإبل ، إذا ازدحمت على الماء فشربت » .
وسأل معاوية بن عمار الصادق× : «أقوم أصلي بمكة والمرأة بين يديَّ جالسة أو مارة ؟ فقال : لا بأس إنما سميت بكة . لأن الناس يبكُّ بعضهم بعضاً بالأيدي . وكانت تسمى بكة لأنها تَبُكُّ أعناق الباغين إذا بغوا فيها ، وتسمى بَسَّاسَة كانوا إذا ظلموا فيها بَسَّتْهم ،
وأهلكتهم » «الكافي: ٤/٢١١و٥٢٦ » .
بَكَرَ
أصل الكلمة : هي البُكْرَة التي هي أول النهار فاشتق من لفظه لفظ الفعل ، فقيل : بَكَرَ فلان بُكُوراً ، إذا خرج بُكْرَةً .
والبَكُور : المبالغ في البكرة . وبَكَّر في حاجته وابْتَكَر وبَاكَرَ مُبَاكَرَةً . وتُصُوِّر منها معنى التعجيل لتقدمها على سائر أوقات النهار ، فقيل لكل متعجل في أمر : بِكْر ، قال الشاعر : بَكَرَتْ تَلُومُك بعدَ وَهْنٍ في النَّدى
بَسَلٌ عليك ملامتي وعتابي
وسمي أول الولد بِكْراً ، وكذلك أبواه في ولادته إياه [تعظيماً له ، نحو : بيت الله . وقيل : أشار إلى ثوابه وما أعد لصالحي عباده مما لا يلحقه الفناء ، وهو المشار إليه بقوله تعـالى : وَإن الدَّارَ الْآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوانُ] «العنكبوت:٦٤ »قـــال الشاعر : يا بِكرُ بِكريْنِ وَيَا خُلَّبَ الكَبدِ .
فبِكر في قوله تعالى : لاَ فَارِضٌ وَلا بِكْرٌ «البقرة:٦٨ » هي التي لم تلد . وسميت التي لم تفتض بكراً اعتباراً بالثيب ، لتقدمها عليها فيما يراد له النساء ، وجمع البِكر أبكار ، قال تعالى : إنا أَنْشَأْناهُنَّ إِنْشاءً فَجَعَلْناهُنَّ أَبْكاراً «الواقعة: ٣٥ » .