المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥١ - أدَاء
٤ . والآخـــــرون : مفهومهـــــــا نســـبي : أَلَمْ نُهْلِكِ الأولينَ . ثُمَّ نُتْبِعُهُمُ الآخِرِينَ . كَذَلِكَ نَفْعَــلُ بِالْمُجْرِمِينَ . مَا سَـــمِعْنَا بِهَذَا فِي الْمِلَّةِ الآخِرَةِ .
٥ . واستعمل الأخرى بمعنى آخر الهاربين في أحد : وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْرَاكُمْ .
٦ . واستعمل وعد الأولى والآخرة ، لعقوبة بني إسرائيل : فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ أُولاهُمَا بَعَثْنَـا عَلَيْكُمْ عِبَادًا لَنَا . فَإِذَا جَاءَ وَعْدُ الآخِرَةِ لِيَسُوءُوا وُجُوهَكُمْ .
٧ . ووصف الآخرة بأوصاف عديدة وسمى الدنيا الحياة الدنيا ، ولم يعبر عن الآخرة بالحياة أبداً ، بل بالدار : وَإن الدَّارَ الآخِرَةَ لَهِيَ الْحَيَوَانُ .
٨ . استعمل الإمام الهادي^في الزيارة الجامعة الآخرة والأولى مقابل الدنيا ، فقال : «السلام على أئمة الهدى . وحجج الله على أهل الدنيا ، والآخرة والأولى » . لأن العوالم ثلاثة ، أولها عالم الذر ، وعبر عنه بالأولى .
أدَّ
قال تعالى : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا «مريم:٨٩ » أي أمراً منكراً يقع فيه جَلَبَة ، من قولهم : أدَّت الناقة تئدُّ ، أي رجَّعت حنينها ترجيعاً شديداً .
والأديد : الجلبة ، وأدَّ قيل : من الود ، أو من : أدَّت الناقة .
. ملاحظات .
فسر اللغويون الإدَّ بالأمر الفظيع ، ولم يذكر أحد معنى الجَلَبَة الذي أدخله الراغب فيه !
نعم قد يستوجب الجَلَبة والضجة ، لكنها ليست جزءً من معناه . قال الخليل «٨/١٠١ » : «لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، أي أمراً فظيعاً » .
وقال ابن فارس «١/١٢ » : « فالإدّ هو الأمر العظيم . قال الله تعالى : لَقَدْ جِئْتُمْ شَيْئاً إِدًّا ، أي عظيماً من الكفر » .
أدَاء
الأداء : دفع الحق دفعةً وتوفيته ، كأداء الخراج والجزية ، ورد الأمانة قال تعالى : فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَتَهُ . إن اللهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا . وقـــال: وَأَدَاءٌ إِلَيْهِ بِإِحْسَانٍ . وأصل ذلك من الأداة ، يقال أدَوْتَ تفعل كذا أي احتلت ، وأصله تناولت الأداة التي بها يتوصل إليه . واسْتَأْدَيْتُ على فلان : نحو استعديت .
. ملاحظات .
١ . الأداء مطلق دفع الحق ، سواء أدَّاه دفعةً أو دفعات ، وسواء كان أداؤه ناقصاً أو كاملاً ، والأداء الناقص نوعٌ من الأداء .
٢ . جعل الراغب الأداء مشتقاً من الأداة ، فقال في آيات أداء الأمانة : «وأصل ذلك من الأداة ، يقال : أدَوْتَ تفعل كذا أي احتلت » . والصحيح أن الأداة من أدَوَ ، ومعناها الوسيلة والحيلة . والأداء من أدَيَ ، ومعناه الإيصال ، فهما أصلان لا أصلٌ واحد .
قال ابن فارس «١/٧٣ » : « الأدْوُ : كالختل والمراوغة ، يقال أدَى يأدُو أدْوَاً . وهذا شئ مشتق من الأداة لأنها تعمل أعمالاً حتى يوصل بها إلى ما يراد . ومن هذا الباب استأديت على فلان بمعنى استعديت ، كأنك طلبت به أداة تمكنك من خصمك . وآدَيْتُ فلاناً أي أعنته » .
ثم قال ابن فارس: « أَدَيَ . إيصال الشئ إلى الشئ ، أو من تلقاء نفسه . قال الخليل أدَّى فلانٌ يؤدي ما عليه أداءً وتأدية . وتقول : فلان آدى للأمانة منك » .