المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩٠ - آية
وسمى الله إبراهيم×أوَّاهاً ، لكثرة تحزُّنه في دعائه ومناجاته . فالمتأوه المتضرع كثيرُ الحزن .
وقد يكون التأوه من الشكاية ، كما في قول النبي|لمعاذ : «واهاً لفراخ آل محمد من خليفة يقتل خلفي وخلف الخلف » . «الطبراني الكبير: ٢٠/٣٨ » .
وقد يقلبون الواو ألفاً فيقولون : آهٍ من كذا ، وأوَّهْ منه . وروي الحديث المتقدم : « أوَّهْ لفراخ آل محمد » . «نهاية ابن الأثير: ١/٨٢ ، ولسان العرب: ٩/٢٣٢ » . وفي تاج العروس
«١٩/١٠ » : « أُوَّهْ لفراخ محمد . ضبطوه بتشديد الواو وسكون الهاء » .
وفي حديث علي×: «أُوَّهْ على إخواني الذين تلوا القرآن فأحكموه » . «مجمع البحرين: ١/١٣٦ » .
وتقول : آهٍ وأُوهٍ بكسر الهاء وتنوينها ، وتأوَّهَ فلان آهاً وآهةً كآهةِ المجروح . وتقول : آهْ وآو وأوتاه .
وتقول متلهفاً : واهاً . ومستزيداً من حديث أو عمل :
إيهٍ . وفي التحريض والإغراء : ويهاً ، وويهُ فلان .
«الصحــاح: ٦/٢٢٥٧ ، والعيــن: ٤/١٠٤ ، وإصلاح المنطـــق/٧١ ، والمقاييس: ٦/٨٠ » .
أيٌّ
أي:في الإستخبار موضوعٌ للبحث عن بعض الجنس والنوع ، وعن تعيينه ، ويستعمل ذلك في الخبر ، والجزاء ، نحـــو : أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسماء الْحُسْنَى . أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ .
آية
والآية:هي العلامة الظاهرة ، وحقيقته لكل شئ ظاهر ، وهو ملازم لشئ لا يظهر ظهوره . فمتى أدرك مدركٌ الظاهر منهما عُلم أنه أدرك الآخر الذي لم يدركه بذاته ، إذ كان حكمهما سواء . وذلك ظاهر في المحسوسات والمعقولات ، فمن علم ملازمة العلم للطريق المنهج ، ثم وجد العلم علم أنه وجد الطريق . وكذا إذا علم شيئاً مصنوعاً عُلم أنه لا بد له من صانع .
واشتقاق الآية إما من أيٍّ فإنها هي التي تبين أيّاً من أي ، أو من قولهم : أوى إليه . والصحيح أنها مشتقة من التأيِّي الذي هو التثبت والإقامة على الشئ . يقال : تأيَّ ، أي إرفق ، أو من قولهم : أوى إليه .
وقيل للبناء العالي : آية ، نحو : أَتَبْنُونَ بِكل رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ .
«الشعراء:١٢٨ » . ولكل جملة من القرآن دالة على حكم آية ، سورة كانت أو فصولاً أو فصلاً من سورة . وقد يقال لكل كلام منه منفصل بفصل لفظي : آية . وعلى هذا اعتبار السور التي تعدُّ بها السورة .
وقوله تعــالى : إن فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِلْمُؤْمِنِينَ .
«الجاثية:٣ » فهي من الآيات المعقولة التي تتفاوت بها المعرفة بحسب تفاوت منازل الناس في العلم .
وكذلك قوله : بَلْ هُوَ آياتٌ بَيِّناتٌ فِي صُدُورِ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَما يَجْحَدُ بِآياتِنا إِلَّا الظَّالِمُونَ . «العنكبوت:٤٩ » وكذا قوله تعالى : وَكَأَيِّنْ مِنْ آيَةٍ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ . «يوسف:١٠٥ » .
وذكر في مواضع آية ، وفي مواضع آيات ، وذلك لمعنى مخصوص ، ليس هذا الكتاب موضع ذكره . وإنما قال : وَجَعَلْنَا ابْنَ مَرْيَمَ وَأُمَّهُ آيَةً «المؤمنون:٥٠ » ولم يقل : آيتين ، لأن كل واحد صار آية بالآخر .
وقوله عز وجل : وَما نُرْسِلُ بِالْآياتِ إِلَّا تَخْوِيفاً . «الإسراء:٥٩ » فالآيات هاهنا قيل : إشارة إلى الجراد والقُمَّل والضفادع ، ونحوها من الآيات التي أرسلت إلى الأمم المتقدمة ، فنبَّه [على] أن ذلك إنما يفعل بمن يفعله تخويفاً ، وذلك أخسُّ المنازل للمأمورين ، فإن الإنسان يتحرى فعل الخير لأحد ثلاثة أشياء : إما أن يتحراه لرغبة أو رهبة ، وهو أدنى