المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١١٨ - بَصَرَ
فَأَعِنْهُمُ وأَبْشِرْ بما بَشَرُوا
به وإذا هُمْ نَزَلُوا بِضَنْكٍ فانزلِ
وتَبَاشِير الوجه وبِشْرُهُ : ما يبدو من سروره ، وتباشير الصبح : ما يبدو من أوائله . وتباشير النخيل : ما يبدو من رطبه ، ويسمى ما يعطى المبشر : بُشْرَى وبشَارَة .
. ملاحظات .
١ . جعل اللغويون البشارة مشتقة من البشرة ، لأنها توجب السرور الذي يظهر على الوجه والبشرة . «المقاييس: ١/٢٥١ » وهذا من ميلهم الى توحيد جذره . وقد تكون من أصلين : البشرة والبشارة . وقد استعملهما القرآن بشكل واسع في عشرات الآيات فعبر بالبَشَر عن آدم والرسل والإنسان ، وبالبشارة عن بشارات الله تعالى وسمى الأنبياء^مبشرين ، وسمى رسوله|بشيراً للناس .
وبشر المحسنين والمؤمنين والمسلمين ، ووصفهم بالمستبشرين بنعم الله تعالى في الدنيا وبالجنة . وجعل لهم البشرى لنجاتهم من عبادة الطاغوت . ووصف الرياح بأنها مبشرات بالمطر والخير . . الخ .
٢ . في نسخ المفردات : بَشَرَ الجَرَادُ الأرضَ ، إذا أكلته ، والصحيح أكلها . قال ابن منظور: «٤/٦٠ » : «بَشَرَ الجرادُ الأَرضَ يَبْشُرُها ، بَشراً : قَشَرَها وأَكل ما عليها ، كأَن ظاهر الأَرض بَشَرَتُها » .
بَصَرَ
البَصَر : يقال للجارحة الناظرة نحو قوله تعالى : كَلَمْحِ الْبَصَرِ
«النحل:٧٧ » وَإِذْ زاغَتِ الْأَبْصارُ «الأحزاب:١٠ » وللقوة التي فيها . ويقال لقوة القلب المدركة : بَصِيرَة وبَصَر ، نحو قوله تعالى : فَكَشَفْنا عَنْكَ غِطاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ «ق:٢٢ » .
وقال : ما زاغَ الْبَصَرُ وَما طَغى «النجم:١٧ » .
وجمع البصر : أَبْصَار ، وجمع البصيرة : بَصَائِر ، قال تعالى : فَمَا أَغْنى عَنْهُمْ سَمْعُهُمْ وَلا أَبْصارُهُمْ «الأحقاف:٢٦ » .
ولايكاد يقال للجارحة بصيرة ، ويقال من الأول : أبصرتُ ، ومن الثاني : أبصرتُه وبصرتُ به . وقلما يقال بصرتُ في الحاسة ، إذا لم تضامَّهُ رؤية القلب .
وقال تعالى في الأبصار : لِمَ تَعْبُدُ ما لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ «مريم:٤٢ » وقال : رَبَّنا أَبْصَرْنا وَسَمِعْنا «السجدة:١٢ » وَلَوْ كانُوا لا يُبْصِرُونَ
«يونس:٤٣ » وَأَبْصِرْ فَسَوْفَ يُبْصِرُونَ «الصـافــات:١٧٩ » بَصُرْتُ بِما لَمْ يَبْصُرُوا بِهِ «طه:٩٦ » ومنه : أَدْعُوا إِلَى الله عَلى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي «يوسف:١٠٨ » أي على معرفة وتحقق .
وقوله : بَلِ الْإِنْسانُ عَلى نَفْسِهِ بَصِيـــرَةٌ . «القيامة:١٤ » أي بصيرة تبصره ، فتشهد له وعليه يوم القيامة ، كما قال تعالى : تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ «النور:٢٤ » .
والضرير : يقال له بصير على سبيل العكس ، والأولى أن ذلك يقال لما له من قوة بصيرة القلب لا لما قالوه ، ولهذا لا يقال له : مبصر وباصر .
وقوله عز وجل : لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ وَهُوَ يُدْرِكݡُ الْأَبْصارَ
«الأنعام:١٠٣ »حمله كثير من المفسرين على الجارحة .
وقيل : ذلك إشارة إلى ذلك وإلى الأوهام والأفهام ، كما قال
أمير المؤمنين ٢ : التوحيد أن لا تتوهمه . وقال : كل ما أدركته فهو غيره .
والبَاصِرَة : عبارة عن الجارحة الناظرة ، يقال : رأيته لمحاً باصراً ، أي نظراً بتحديق ، قال عز وجل : فَلما اءَتْهُمْ آياتُنا مُبْصِرَةً «النمل:١٣ » وَجَعَلْنا آيَةَ النَّهارِ مُبْصِرَةً «الإسراء:١٢ » أي مضيئة للأبصار . وكذلك قوله عز وجل : وَآتَيْنا ثَمُودَ