المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٤٥ - بَلَى
وابتلاء الناس بأزمة أمنية واقتصادية قبل ظهور المهدي× : وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَئٍْ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُــــــوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الأَمْوَالِ وَالأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ . «البقرة: ١٥٥ » .
أما الإبتلاء فهو فعل إلهي خاص ، يشترك مع قانون البلاء العام لكنه أخص منه .
ويكون تكوينياً محضاً : إِنَّا خَلَقْنَا الآنْسَانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشَاجٍ نَبْتَلِيهِ فَجَعَلْنَاهُ سَمِيعًا بَصِيرًا . «الإنسان: ٢ » .
أوعقوبة على ذنب : ثُمَّ صَرَفَكُمْ عَنْهُمْ لِيَبْتَلِيَكُمْ . «آل عمران: ١٥٢ »
هُنَالِكَ ابْتُلِي الْمُؤْمِنُونَ . «الأحزاب: ١١ » .
أو اختباراً لرفع درجــة : وَإِذِ ابْتَلَى إِبْرَاهِيـــــمَ رَبُّهُ بِكَلِمَــاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ . «البقرة: ١٢٤ » . إِنَّ اللهَ مُبْتَلِيكُمْ بِنَهَرٍ . «البقرة: ٢٤٩ » . وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ . «النساء: ٦ » .
بَلَى
ردٌّ للنفي ، نحو قوله تعالى : وَقالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّاماً مَعْدُودَةً قُلْ أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْداً فَلَنْ يُخْلِفَ الله عَهْدَهُ أَمْ تَقُولُونَ عَلَى الله مــــــا لا تَعْلَمُونَ . بَلى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً . «البقرة: ٨٠ » . أو جوابٌ لاستفهام مقترن بنفي نحو : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قالُوا:بَلى . «الأعراف: ١٧٢ » .
ونعم : يقال في الإستفهام المجرد نحو : فَهَلْ وَجَدْتُمْ ما وَعَدَ رَبُّكُمْ حقا قالُوا:نَعَمْ . «الأعراف: ٤٤ » ولا يقال هاهنا : بلى . فإذا قيل : ما عندي شئ ، فقلت : بلى ، فهو ردٌّ لكلامه ، وإذا قلت نعم ، فإقرار منك .
قال تعالى : فَأَلْقَوُا السَّلَمَ ما كُنَّا نَعْمَلُ مِنْ سُوءٍ بَلى إن الله عَلِيمٌ بِما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ . «النحـــل: ٢٨ » وَقــــــالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لا تَأْتِينَا السَّاعَةُ قُلْ بَلى وَرَبِّيݡ لَتَأْتِيَنَّكُمْ «سبأ: ٣ » . وَقـــــالَ لَهُمْ خَزَنَتُها أَلَمْ يَأْتِكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَتْلُونَ عَلَيْكُمْ آياتِ رَبِّكُمْ وَيُنْذِرُونَكُمْ لِقاءَ يَوْمِكُمْ هذا قالُوا بَلى «الزمر: ٧١ » قالُوا أَوَلَمْ تَكُ تَأْتِيكُمْ رُسُلُكُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا بَلى . «غافر: ٥٠ » .
. ملاحظات .
قال ابن هشام في المغني «١/١١٣ »: « بلى : حرف جواب . وتختص بالنفي وتفيد إبطاله ، سواء كان مجرداً نحو : الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ، قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّيݡ . أم مقـــــروناً بالإســـــتفهام ، حقيقياً كان نحو : أليس زيد بقائم فتقول : بلى ، أو توبيخياً نحـــــو : أَمْ يَحْسَــــــبُونَ أَنَّا لَا نَسْمَعُ سِرَّهُمْ وَنَجْوَاهُــم، بَلَىٰ . أَيَحْسَبُ الْإِنسَانُ أَلَّن نَّجْمَعَ عِظَامَهُ، بَلَىٰ . أو تقريــــرياً نحـــــــــو : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ ، قَالُوا بَلَىٰ . أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ، قَالُوا بَلَىٰ . أجــــــروا النفي مع التقرير مجرى النفي المجـرد في رده ببلى » .
وقال في المغني «٢/٣٤٦ » : «واعلم أنه إذا قيل : قام زيد ، فتصديقه نعم وتكذيبه لا ، ويمتنع دخول بلى لعدم النفي . وإذا قيل : ما قام زيد ، فتصديقه نعم وتكذيبه بلى ، ومنه : زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَن لَّن يُبْعَثُوا ، قُلْ بَلَىٰ وَرَبِّيݡ .
ويمتنع دخول لا ، لأنها لنفي الإثبات لا لنفي النفي . وإذا قيل : أقام زيد ، فهو مثل قام زيد ، أعني أنك تقول إن أثبتَّ القيام : نعم ، وإن نفيته : لا ، ويمتنع دخول بلى .
وإذا قيل : ألم يقم زيد ، فهو مثل لم يقم زيد ، فتقول إذا أثبت القيام : بلى ، ويمنع دخول لا . وإن نفيته قلت : نعم ، قال الله تعــــــالى : أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ . قَالُوا بَلَىٰ . أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَىٰ . أَوَلَمْ تُؤْمِن ، قَالَ بَلَىٰ . وعــن ابن عباس أنه لو قيل نعم في جواب : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ ، لكان كفراً .
والحاصل : أن بلى لا تأتي إلا بعد نفي . وأن لا لا تأتي إلا بعد إيجاب ، وأن نعم تأتي بعدهما . وإنما جاز : بَلَى قَدْ جَاءَتْكَ ، مع أنه لم يتقدم أداة نفي لأن : لَوْ أَنَّ اللهَ هَدَانِي ، يدل على نفي هدايته ومعنى الجواب حينئذ : بلى قد هديتك بمجئ الآيات ، أي قد أرشدتك لذلك ، مثل : وإما ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ » .