المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٧ - أَحَدٌ
عَلَى بَنِي إِسْرائيلَ أنهُ مَنْ قَتَلَ نَفْســــــاً بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الأرض فَكَانمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيــــــعاً ، بمعنى الجناية لأنها تتضمن الجـــــــزاء على جريمة !
وتبعـــــــه الراغب فقال : « والأجْل : الجناية التي يخاف منهـــــــا آجلاً ، فكل أجْلٍ جناية وليس كل جناية أجْلاً ، يقال : فعلت كذا من أجله . قال تعالى : مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ . أي من جراء » !
قال في التبيان «٣/٥٠١ »: «معنى من أجْل ذلك : من جراء ذلك وجريرته . وقال الزجاج : معناه من جناية ذلك » . ونحوه القرطبي «٦/١٤٥ » .
والصحيح أن أجْل كلمة مستقلة لاعلاقة لها بالأجَل ، وهي للتعليل والتفريع ، ولامدح فيها ولا ذم ولا جناية ، ومعناها : بسبب ذلك . ومعنى الجريمة في الآية فُهِمَ من جريمة قابيل ، وقد شُبِّهَ به بنو إسرائيل لاشتراكهم في الحسد .
ويدل على ما قلناه أنه ورد في الحديث القدسي في الصائم لأنه : ترك شهوته من أجلي . «المحاسن: ١/١٥ ، والبخارى: ٢/٢٢٦ » فأي جريمة فيه ! ومثله حديث النبي|مع المخزومي : أرأيت لو فعلت هذا ، أكنتُ من أجل هذا نبياً . «الإحتجاج: ١/٣٣ » ولا جريمة في ذلك !
أَحَدٌ
أحَدٌ : يستعمل على ضربين ، أحدهما في النفي فقط ، والثاني في الإثبات . فأما المختص بالنفي فلاستغراق جنس الناطقين ، ويتناول القليل والكثير على طريق الإجتماع والإفتراق نحو : ما في الدار أحدٌ ، أي واحد ، ولا اثنان فصاعداً ، لا مجتمعين ولا مفترقين . ولهذا المعنى لم يصح استعماله في الإثبات ، لأن نفي المتضادين يصح ولا يصح إثباتهما ، فلو قيل في الدار واحد ، لكان فيه إثبات واحد منفرد مع إثبات ما فوق الواحد مجتمعين ومفترقين ، وذلك ظاهر لا محالة . ولتناول ذلك ما فوق الواحد يصح أن يقال : ما من أحد فاضِلينَ ، كقوله تعالى : فَما مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حاجِزِينَ . «الحاقة:٤٧ » .
وأما المستعمل في الإثبات فعلى ثلاثة أوجه : الأول : في الواحد المضموم إلى العشرات نحو : أحد عشر وأحد وعشرين .
والثاني : أن يستعمل مضافاً أو مضافاً إليه بمعنى الأول ، كقوله تعـالى : أما أَحَدُكُما فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْراً «يوسف:٤١ » . وقولهم : يوم الأحد ، أي يوم الأول ، ويوم الإثنين .
والثالث : أن يستعمل مطلقاً وصفاً ، وليس ذلك إلا في وصف الله تعالى بقولــــه : قُلْ هُوَ اللهُ أَحَدٌ «الإخـلاص:١ » وأصله : وحد ، ولكن وحد يستعمل في غيره نحو قول النابغة : كأن رَحلي وقد زالَ النهارُ بنا
بذي الجليل على مستأنسٍ وَحَدِ
. ملاحظات .
١ . رأى الراغب أن ما النافية مع أحَدٍ تدل على نفي الجنس ، فتخيل أن أحداً تدل على النفي ، فقال :
« أحَدٌ : يستعمل على ضربين : أحدهما في النفي فقط ، والثاني في الإثبات » .
ولم يلتفت الى أن النفي جاء من ما ومن التنكير ، وليس من أحد !
٢ . لم يستوف الراغب استعمالات أحَد في القرآن ، فقد اهتم باستعمالها بعد ما النافية ، وذكر آيتين لاستعمالها بغير نفي .
وقد وردت في القرآن في أكثر من مئة مورد ، منها تسعة موارد في نفي الجنس ، ستة بعد النفي بما ، كقوله تعــــالى : مَا سَبَقَكُمْ بِهَا مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعَالَمِينَ . وواحـــــــد بالنفي بــــإن : وَلَئِنْ زَالَتَا إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِنْ بَعْدِهِ .