المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٦٠ - أَسَّ
صوت غلْي القدر ، وصوت الرعد . ولم يسمع استعمال الفعل من الأخير ، فهما أصلان ، لا أصل واحد .
و أزَّهُ : مثل دزَّهُ ، أو هو لغة فيه ، يقال : دزَّ فلاناً أي دفعه لإيذائه أو على عمل الشر . ويتوسع فيه العراقيون للدفع الى خير أو شر .
أزَرَ
أصل الأزْر : الإزار الذي هو اللباس ، يقال : إزار وإزارة ومئزر . ويكنى بالإزار عن المرأة قال الشاعر :
ألا بلغ أبا حفص رسولاً
فدىً لك من أخي ثقةٍ إزاري
وتسميتها بذلك لما قال تعالى : هُنَّ لِباسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِباسٌ لَهُنَّ «البقرة:١٨٧ » . وقوله تعالى : أُشْدُدْ بِهِ أَزْرِي «طه:٣١ » أي أتقوى به .
والأزر : القوة الشديدة ، وآزره : أعانه وقوَّاه ، وأصله من شد الإزار ، قال تعالى : كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ «الفتح:٢٩ » يقال : آزرته فتأزّر ، أي شددت أزره ، وهو حسن الإزرة .
وأزرت البناء وآزرته : قوَّيت أسافله ، وتأزَّر النَّبْتُ : طال وقوي .
وآزرته ووازرته : صرت وزيره ، وأصله الواو . وفرس آزر : انتهى بياض قوائمه إلى موضع شد الإزار .
قال تعالى : وَإِذْ قالَ إِبْراهِيمُ لِأَبِيݡهِ آزَرَ «الأنعام:٧٤ » قيل : كان إسم أبيه تارخ فعُرِّب فجعل آزر ، وقيل : آزر معناه الضال في كلامهم .
. ملاحظات .
١ . وردت مادة أزَرَ في آيتين ، في طلب موسى من ربه أن يشد أزره بأخيه : هَارُونَ أَخِي أشْدُدْ بِهِ أَزْرِي . أي قوِّ به ظهري .
وفي وصف أئمة العترة^ بأبناء الزرع الذي يشد أزر أصله| : وَمَثَلُهُمْ فِي الإنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوَى عَلَى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ .
وقد تفاوت كلام الراغب في أزَرَ ، فقال هنا إن أصله الإزار ، وفرع عليه مواده ، وقال في أواخر كتابه : « الوزَر الملجأ الذي يُلْتَجَأُ إليه من الجبل . والوِزْر الثقل تشبيهاً بوَزَر الجبل » وفرَّعَ عليه مواده !
والصحيح ما ذكره الخليل من أن الأزر الظهر ، ومنه الإزار والمئزر لأنه يشده ، ومنه الوزير لأنه يشد الأزر . ومنه الوزْر بمعنى الإثم كأنه ثقل على الظهر .
أما آزر ، فلا علاقة له بالأزر ، لأنه ليس عربياً وتقدم أن آزر عمُّ إبراهيم×وليس والده .
أَزِفَ
قال تعالى : أَزِفَتِ الْآزِفَةُ «النجم:٥٧ » أي دَنَت القيامة . وأزِفَ وأفِدَ يتقاربان ، لكن أزف يقال اعتباراً بضيق وقتها ، ويقال : أزف الشخوص .
والأَزَفُ : ضيق الوقت ، وسميت به لقرب كونها ، وعلى ذلك عبَّر عنها بالسـاعة . وقيل : أَتى أَمْرُ الله «النحل:١ » فعبر عنها بالماضي لقربها وضيق وقتها ، قال تعالى : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْآزِفَةِ . «غافر:١٨ » .
. ملاحظات .
استعملت مادة أزَفَ في آيتين : وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الأَزِفَةِ . أَزِفَتِ الآزِفَةُ لَيْسَ لَهَا مِنْ دُونِ اللهِ كَاشِفَةٌ .
ومعنى أَزِفَ : قَرُبَ أن يقع . وسميَ يوم القيامة يوم الأزفة ، لذلك .
أما الآزفة : بالمد فهي التي ستأزف ، ففيها إشارةٌ الى قربها وأن وقوعها قطعي .
أَسَّ