المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٧١ - تَرَقَ
قال تعالى : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ . «الحج: ٢٩ » أي يزيلوا وسخهم . يقال : قضى الشئ يقضي : إذا قطعه وأزاله . وأصل التفْث وسخ الظفر وغير ذلك مما شابه أن يزال عن البدن . قال أعرابيّ : ما أَتْفَثَكَ وأدرنك .
. ملاحظات .
ورد التفث في آية واحدة في مناسك الحج ، قال تعالى : ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ . «الحج: ٢٩ » . والمعروف في معناه أنه يشمل الوسخ المادي والمعنوي ، أي ليزيلوا تفثهم ، لكن ورد في مناقب ابن سليمان «٢/٢٥٣ » عن علي×قال : «دخلت على النبي|ذات يوم وعيناه تفيضان ، قلت : يا رسول الله أغْضَبَك أحد ما شأن عينيك تَفِثَة ؟ قال : بلى ، قام عندي جبرئيل فحدثني أن الحسين يقتل بشط الفرات ، فقال : هل لك أن أشمك من تربته؟ قلت : نعم ، فمد يده فقبض قبضة من تراب فأعطانيها ، فلم أملك عينيَّ أن فاضتا » .
فعبر عن تغير العين من البكاء بالتفث .
وفي حديث رواه أحمد «٤/١٥ » : عن النبي| : «فقد تم حجه ، وقضى تفثه » . بمعنى مناسكه .
وفي الكافي «٤/٥٤٩ » عن عبد الله بن سنان أنه سأل الإمام الصادق×عن الآية فقال : «أخذ الشارب وقص الأظفار وما أشبه ذلك ، قال قلت : جعلت فداك إن ذريح المحاربي حدثني عنك بأنك قلت له : ليقضوا تفثهم:لقاء الإمام وليوفوا نذورهم تلك المناسك؟ فقال : صدق ذريح وصدقت ، إن للقرآن ظاهراً وباطناً . ومن يحتمل ما يحتمل ذريح » .
فجعل التفث بمعنى المناسك يشمل الطواف بالبيت والتنظف والتطيب ، ولقاء الإمام× .
قال ابن فارس «١/٣٥٠ » : «قال أبو عبيدة : هو قص الأظافر وأخذ الشارب وشم الطيب ، وكل ما يحرم على المحرم إلا النكاح . قال : ولم يجئ فيه شعر يحتج به » .
وقال ابن منظور «٢/١٢٠ » : « قال الزجاج : لا يَعْرِفُ أَهلُ اللغة التفَثَ إِلَّا من التفسير . وعن ابن عباس قال : التفَثُ الحَلْق والتقْصير والأَخْذُ من اللحية والشارب والإِبط ، والذبحُ والرَّمْيُ .
ورجل تَفِثٌ : أَي متغير شَعِثٌ ، لم يَدَّهِنْ ، ولم يَسْتَحِد . وقال ابن الأَعرابي : ثم ليَقْضُوا تَفَثَهم . قال : قَضاءُ حَوائجهمِ من الحَلْق والتنْظِيفِ » .
ويدل ذلك على شمول التفث لجميع المناسك .
تَرِفَ
الترْفَةُ : التوسع في النعمة ، يقال : أُتْرِفَ فلانٌ فهو مُتْرَف . أَتْرَفْناهُمْ فِي الْحَياةِ الدُّنْيا «المؤمنون: ٣٣ » .
وَاتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا ما أُتْرِفُوا فِيهِ «هود: ١١٦ » .
وقال : إرْجِعُوا إِلى ما أُتْرِفْتُمْ فِيهِ «الأنبياء: ١٣ » .
وأَخَذْنا مُتْرَفِيهِمْ بِالْعَذابِ «المؤمنون: ٦٤ » .
وهم الموصوفون بقوله سبحانه : فَأَمَّا الْإِنْسانُ إِذا مَا ابْتَلاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ . «الفجر: ١٥ » .
. ملاحظات .
١ . الترف حالة في الشخصية ، يهوى صاحبها التنعم والتأنق والدعة ، في مأكله وملبسه وكل أموره . وهو في الأغنیاء وقد یکون في الفقراء . وقد ورد في القرآن في ثمان آيات ، كلها للذم ، أورد منها الراغب أربعة .
وقـال تعــــالى : وَإِذَا أَرَدْنَـــا أَنْ نُهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا .
«الإسراء: ١٦ » . وقال : قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُمْ بِهِ كَافِرُونَ . «سبأ: ٣٤ » . وقال : قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ .
«الزخرف: ٢٣ » . وقـال : إِنَّهُمْ كَأنوا قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ . «الواقعة: ٤٦ » .
تَرَقَ