المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٤٢ - أثِمَ
فقول الراغب : «ومنه استعير : نحتُّ أثلته ، إذا اغتبته » غير دقيق ، بل هو مستعار من اجتثثت بستانه ، وقالوا : هو لا تُنْحَتُ أثلته ، أي لايمكن الإنتقاص منه .
«تعاريف المناوي/٣٤ » . وفي مقامات الزمخشري/٣٧ : «وحاشا لمثلك أن يتولى مُثْلَتَهْ ، ويَنْحَتَ بفأسه أثْلَتَهْ » .
أثِمَ
الإثم والآثام : إسم للأفعال المُبَطئة عن الثواب ، وجمعه آثام ، ولتضمُّنه لمعنى البطء قال الشاعر :
جماليةٌ تغتلي بالروادف
إذا كـذَّبَ الآثـماتُ الهَجِيرَا
وقوله تعالى : فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ وَمَنَافِعُ لِلنَّاسِ : أي في تناولهما إبطاء عن الخيرات .
وقد أثم إثماً وأثاماً ، فهو آثمٌ وأثِمٌ وأثيم .
وتأثَّمَ : خرج من إثمه ، كقولهم تحوَّبَ خرج من حُوبه وحرجه ، أي ضيقه .
وتسمية الكذب إثماً : لكون الكذب من جملة الإثم ، وذلك كتسمية الإنسان حيواناً لكونه من جملته .
وقوله تعالى : أَخَذَتْهُ الْعزةُ بِالإثْمِ ، أي حملته عزته على فعل ما يؤثمه . وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَاماً:أي عذاباً ، فسماه أثاماً لما كان منه ، وذلك كتسمية النبات والشحم ندىً ، لما كانا منه في قول الشاعر : تَعَلَّى الندى في مَتنه وتَحَدَّرَا
وقيل معنى يلق أثاماً : أي يحمله ذلك على ارتكاب آثام ، وذلك لاستدعاء الأمور الصغيرة إلى الكبيرة . وعلى الوجهين حمل قوله تعالى : فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيّاً .
والأَثِم : المتحمل الإثم ، قال تعالى : آثمٌ قلبه . وقوبل الإثم بالبر فقال| : البرُّ ما اطمأنت إليه النفس ، والإثم ما حاك في صدرك . وهذا القول منه حكم البر والإثم لا تفسيرهما .
وقوله تعالى : مُعْتَدٍ أَثِيمٍ ، أي آثم .
وقوله : يُسَارِعُونَ فِي الإثْمِ وَالْعُدْوَانِ ، قيل أشار بالإثم إلى نحو قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ، وبالعدوان إلى قوله : وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ . فالإثم : أعم من العدوان .
. ملاحظات .
١ . أصل الإثم في العربية : البطؤ عن السير ، ومنه الناقة الآثمة كما في «مقاييس اللغة: ١/٦٠ » واستعمله القرآن للذنب الذي يُبَطِّئُ الإنسان عن تكامله ، واستعمله وصفاً للإنسان : وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِماً . إنا إِذاً لَمِنَ الآثِمِين . ووصفاً للقلب : وَمَنْ يَكْتُمْهَا فَإنهُ آثِمٌ قَلْبُهُ .
وسمى به ارتكاب محرمات عقدية وسلوكية ، فجعل الشـرك إثماً مبيناً «النساء: ٥٠ » وظلم الناس وإخراجهم من بيوتهم «البقرة: ٨٥ » وأكل اللحم الحرام : «البقرة: ١٧٣ » وأكل أموال الناس «البقرة: ١٨٨ » والتكبر : « البقرة: ٢٠٦ » والفاحشة العلنية والخفية : ظَاهِرَ الإِثْمِ وَبَاطِنَهُ . «الأنعام: ١٢٠ » .
٢ . الأثيم والأثوم : الذي يرتكب الإثم كثيراً ، وهوخَوَّانٌ أَثِيم
«النساء: ١٠٧ » وأفَّاكٌ أًثِيم «الشعراء: ٢٢٢ » وكَفَّارٌ أَثِيم «البقرة: ٢٧٦ »
ومُعْتَدٍ أَثِيم «القلم: ١٢ » .
٣ . قسَّم القرآن الإثم الى كبائر وصغائر ، وأخرج منه اللمم ، قال تعالى : الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلأ اللَّمَمَ .
ورويَ تفسير الفواحش بالزنا والسرقة ، وكبائر الإثم بالشـرك بالله ، والإياس من روح الله ، والأمن من مكر الله ، وعقوق الوالدين ، وقتل النفس التي حرم الله ، وقذف