المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩٣ - الألِفَات
استعمل القرآن من هذه المادة بضع عشرة كلمة هي زبدة كلماتها : المأوى ، جنة المأوى ، مأواه ، مأواهم ، مأواكم ، آواكم ، آوينا ، أوينا . . الخ .
وجعلها صاحب المقاييس «١/١٥١ » أصلين قال :
« أحدهما التجمع ، والثاني الإشفاق .
الألِفَات
الألفات : التي تدخل لمعنى على ثلاثة أنواع : نوع في صدر الكلام ، ونوع في وسطه ، ونوع في آخره . فالذي في صدر الكلام أضرب :
الأول : ألف الإستخبار ، وتفسيره بالإستخبار أولى من تفسيره بالإستفهام ، إذ كان ذلك يعمُّه وغيره نحو : الإنكار ، والتبكيت ، والنفي والتسوية .
فالإستفهام نحو قوله تعالى : أَتَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها
«البقرة:٣٠ » .
والتبكيت إما للمخاطب أو لغيره نحو : أَذْهَبْتُمْ طَيِّباتِكُمْ
«الأحقاف:٢٠ » أَتَّخَذْتُمْ عِنْدَ الله عَهْداً «البـقرة:٨٠ » آلْآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ «يونس:٩١ » أَفَإِنْ ماتَ أَوْ قُتِلَ «آل عمــران:١٤٤ » أَفَإِنْ مِتَّ فَهُـــــــمُ الْخــــالِدُونَ «الأنبيـــاء:٣٤ » أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً «يونس:٢ » آلذَّكَرَيْنِ حَرَّمَ أَمِ الْأُنْثَيَيْنِ . «الأنعام:١٤٤ » .
والتسوية نحو : سَواءٌ عَلَيْنا أَجَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا «إبراهيم:٢١ » سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَأَنْذَرْتَهُمْ أَمْ لَمْ تُنْذِرْهُمْ لا يُؤْمِنُونَ «البقرة:٦ » .
وهذه الألف متى دخلت على الإثبات تجعله نفياً ، نحو : أَخَرَجَ . هذا اللفظ ينفي الخروج ، فلهذا سأل عن إثباته نحو ما تقدم .
وإذا دخلت على نفي تجعله إثباتاً ، لأنه يصير معها نفياً يحصل منهما إثبات ، نحو : أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ «الأعراف:١٧٢ » أَلَيْسَ
اللهُ بِأَحْكَمِ الْحاكِمِينَ «التين:٨ » أَوَلَمْ يَرَوْا أنا نَأْتِي الْأَرْضَ
«الرعد:٤١ » أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ «طه:١٣٣ »أَوَلا يَرَوْنَ «التوبة: ١٢٦ » أَوَلَمْ نُعَمِّرْكُمْ «فاطر:٣٧ » .
الثاني : ألف المخبر عن نفسه نحو : أسمعُ وأبصرُ .
الثالث : ألف الأمر ، قطعاً كان أو وصلاً ، نحو : أَنْزِلْ عَلَيْنا مائِدَةً مِنَ السَّماءِ «المائدة:١١٤ » ابْنِ لِي عِنْدَكݡَ بَيْتاً فِي الْجَنَّةِ «التحريم:١١ » ونحوهما .
الرابع : الألف مع لام التعريف ، نحو : العالمين .
الخامس : ألف النداء نحو : أَزَيْدُ ، أي يا زيد .
والنوع الذي في الوسط : الألف التي للتثنية ، والألف في بعض الجموع في نحو : مسلمات ونحو مساكين .
والنوع الذي في آخره : ألف التأنيث في حبلى وبيضاء ، وألف الضمير في التثنية ، نحو : إذهبا .
والذي في أواخر الآيات الجارية مجرى أواخر الأبيات ، نحو : وَتَظُنُّونَ بِالله الظُّنُونَا «الأحزاب:١٠ » فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا
«الأحزاب:٦٧ » لكن هذه الألف لاتثبت معنى ، وإنما ذلك لإصلاح اللفظ .
. ملاحظات .
وضع الراغب هذا العنوان في ختام الباب اتباعاً لغيره من اللغويين . ويقصد بالألِفَات : المهموزة ، واللينة ، وفيها بحوث لايتسع لها الكتاب ، فنكتفي ببعض كلمات اللغويين فيها :
قال الجوهري : ٦/٢٥٤٢ : «الألف على ضربين : ليِّنَة ومتحركة . فاللينة تسمى ألفاً ، والمتحركة تسمى همزة » .
وقال ابن منظور : ١/١٧ : « الهمزة لا هجاء لها ، إنما تكتب مرة ألفاً ومرة ياء ومرة واواً ، والألف اللينة لاحرف لها ، إنما هي جزء من مَدة بعد فَتحة . والحروف ثمانية وعشرون حرفاً مع الواو والألف والياء ، وتتم بالهمزة تسعة وعشرين حرفاً » .