المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٥٦ - أَرَبَ
في كذا ، أي ليس بي شدة حاجة إليه ، وقوله : أُولِي الْإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ «النــور:٣١ » كناية عن الحاجـة إلى النكاح . وهي الأُرْبَى ، للداهية المقتضية للإحتيال .
وتسمَّى الأعضاء التي تشتد الحاجة إليها آراباً الواحد : إِرْب ، وذلك أن الإعضاء ضربان : ضربٌ أوجد لحاجة الحيوان إليه كاليد والرجل والعين . وضربٌ للزينة ، كالحاجب واللحية .
ثم التي للحاجة ضربان : ضرب لا تشتد الحاجة إليه . وضرب تشتد الحاجة إليه ، حتى لو تُوُهِّمَ مرتفعاً لاختل البدن
به اختلالًا عظيماً وهي التي تسمى آراباً . وروي أنه عليه الصلاة والسلام قال : إذا سجد العبد سجد معه سبعة آرابٍ : وجهه وكفاه وركبتاه وقدماه .
ويقال : أَرَّبَ نصيبه ، أي عَظَّمه ، وذلك إذا جعله قَدْراً يكون له فيه أرَب . ومنه : أرَّبَ ماله أي كثَّر . وأرَّبت العقدة : أحكمتها .
. ملاحظات .
١ . جعل الراغب أرَبَ أصلاً واحداً بمعنى الحاجة المهمة والحيلة ، وحاول إرجاع فروعها اليها ، وتضمينها معنى الحاجة والحيلة .
وقد أفرط في ذلك حتى جعل أرَبَّ الرجل ماله ، من الإربة ، بمعنى صار له به حاجة ، بينما هو من ربَّه وأربَّه، أي ربَّاه ونمَّاه .
وكذلك فعل في واربتُ العقدة أي أحكمتها ، وهي من وَارَبَ بواو دون همزة ، والعقدة المَوْرُوبة هي المُحكمة .
وقد اتَّبَعَ الراغب في ذلك بعض اللغويين الذين حاولوا توحيد فروع أرَب ، وجعلوها من الإربة ، وتكلفوا في معانيها بلا موجب ! فالإربة : من أرَب أصل . ورَبَّ المالَ وأربَّه : من ربَّى وأربَّ أصل . ووَارَبَ : بمعنى استعمل الحيلة للإربة أصل ، والآراب : بمعنى قطع البدن أصل .
وقد أجاد ابن فارس حيث قال «١/٨٩ » : «أرب : لها أربعة أصول إليها ترجع الفروع وهي : الحاجة ، والعقل ، والنصيب ، والعقد » .
٢ . ومما يدل على خطئهم في إدخال الحيلة في معنى الإِرْبَة ، أن الأريب هو العاقل ، قال الخليل «٨/٢٨٩ » : «والإرْب : الحاجة المهمة ، الأريب : العاقل . وأرب الرجل يأرب إرباً . والمؤاربة : مداهاة الرجل ومخاتلته ، وفي الحديث : مؤاربة الأريب جهل وعناء ، لأن الأريب لا يخدع عن عقله » .
٣ . لا أصل لحديث : السجود على سبعة آراب في مصادر الشيعة والسنة . بل هو : على سبعة أعظم ، أو أعضاء . والآراب : كما نص الخليل قطع اللحم ، نعم شاع استعمال : قَطَّعَهُ إرباً إرباً ، وهو يعني عضواً عضواً لكنه باعتبار تقطيع اللحم . وذكر ابن منظور أن الإرب العضو الكامل من البدن وليس كل قطعة ، وفسر حديث : أُتِيَ النبي|بكتف مُوَرَّب ، بكتف كامل ، ولعل تسميته بالإرب ، لأن قطعه يحتاج الى مواربة .
٤ . يظهر من استعمال الإربة أن معناها الحاجة الملحة وليس المهمة . وسميت الشهوة الجنسية إربة ، كما في الصحيح عن زرارة قال : «سألت أبا جعفر×عن قول الله عز وجـل : أَوِ التابِعِينَ غَيْرِ أُولِي الإِرْبَةِ مِنَ الرِّجالِ ؟ قال : الأحمق الذي لا يأتي النساء » . «الكافي: ٥/٥٢٣ » .
وقال أمير المؤمنين׫نهج البلاغة: ٢/١٨٤ »: «و الله ما كانت لي في الخلافة رغبة ، ولا في الولاية إربة . ولكنكم دعوتموني إليها وحملتموني عليها » . فاستعمل الإربة مقابل الرغبة وكأنها رغبة مع شهوة .
٥ . قال الخليل «٨/٢٨٩ » : « قطعت اللحم آراباً ، أي قطعاً .