المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١١٤ - بَسَرَ
الْقَمَرَ بازِغــاً . «الأنعام:٧٧ » أي طالعــاً منتشر الضـوء . وبَزَغَ النَّابُ تشبيهاً به ، وأصله من بَزَغَ البيطارُ الدَّابَّةَ ، أسال دمها فبزغ هو ، أي سال .
. ملاحظات .
اتفق اللغويون على أن البزوغ مأخوذ من تشريط البيطار للدابة بمبزغ حديد حتى يبزغ دمها .
ففي أساس البلاغة/٤٥ : «بزغ البيطار الدابة بزغاً وبزغها تبزيغاً ، إذا شق أشعرها بمبزغه . وبزغ النابُ : إذا شق اللحم فخرج » . فبزوغ الشمس : شقُّها للأفق حتى يبدو طلوعها ، كما قال الخليل «العين: ٤/ ٣٨٥ » .
لكن اشتقاق بزوغ الشمس من بزوغ الدم غير مقنع ، وقد أجاد ابن منظور «٨/٤١٨ » فجعل الأمر بالعكس ، فإن تعامل الإنسان مع الشمس قبل تعامله مع مبزغ البيطار . قال : «بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً : بدا منها طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ . وفي التنزيل : فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بَازِغًا . ومن هذا يقال : بَزَغَ البَيْطارُ أَشاعِرَ الدابة وبضعها ، إِذا شق ذلك المكان » .
بَسَّ
قال الله تعالى: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسّاً «الواقعة:٥ » أي فُتِّتَتْ ، من قولهم : بَسَسْتُ الحنطة والسويق بالماء : فَتَتُّهُ به ، وهي بَسِيسَةٌ .
وقيل : معناه سُقْتُ سوقاً سريعاً ، من قولهم : انْبَسَّتِ الحَيَّاتُ : انسابت انسياباً سريعاً ، فيكون كقوله عز وجل : وَيَوْمَ نُسَــــــيِّرُ الْجِبالَ «الكهف:٤٧ » وكقوله : وَتَرَى الْجِبالَ تَحْسَبُها جامِدَةً وَهِيَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحابِ «النمل:٨٨ » .
وبَسَسْتُ الإبلَ : زجرتها عند السوق ، وأَبْسَسْتُ بها عند الحلب : أي رققت لها كلاماً تسكن إليه .
وناقةٌ بَسُوسٌ : لاتدرُّ إلا على الإِبْسَاس ، وفي الحديث : جاء أهل اليمن يَبُسُّونَ عيالهم . أي كانوا يسوقونهم .
. ملاحظات .
قال ابن فارس «١/١٨١ »: «الباء والسين : أصلان أحدهما السَّوْق ، والآخر فتُّ الشئ وخلطه » . وقد استعمل البسُّ في آية واحدة هي قوله تعالى : إِذَا رُجَّتِ الأَرْضُ رَجًّـا . وَبُسَّتِ الْجِبَالُ بَسًّا . فَكَانَتْ هَبَاءً مُنْبَثًّا . «الواقعة: ٤ » . وهي صريحة في أن الجبال تُذرى حتى تكون هباءً ، وهي غير حركة الجبال في قوله تعالى : وَتَرَى الْجِبَالَ تَحْسَبُهَا جَامِدَةً وَهِىَ تَمُرُّ مَرَّ السَّحَابِ . وغير تسييرها يوم القيامة : وَيَوْمَ نُسَيِّرُ الْجِبالَ .
بَسَرَ
البَسْرُ : الإستعجال بالشئ قبل أوانه ، نحو : بَسَرَ الرجل الحاجة : طلبها في غير أوانها ، وبَسَرَ الفحل الناقة : ضربها قبل الضبعة ، وماء بَسْر : متناول من غديره قبل سكونه .
وقيل للقرح الذي ينكأ قبل النضج : بَسْر ، ومنه قيل لما لم يدرك من التمر : بُسْر .
وقولــه عز وجـل : ثُمَّ عَبَسَ وَبَسَرَ «المدثر: » أي أظهر العبوس قبل أوانه وفي غير وقته .
فإن قيل : فقـوله : وَوُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ باسِرَةٌ «القيــــامة:٢٤ » ليس يفعلون ذلك قبل الوقت ، وقد قلت : إن ذلك يقال فيما كان قبل الوقت !
قيل : إن ذلك إشارة إلى حالهم قبل الإنتهاء بهم إلى النار ، فخُصَّ لفظ البَسْر تنبيهاً على أن ذلك مع ما ينالهم من بعد يجري مجرى التكلف ومجرى ما يفعل قبل وقته ، ويدل على ذلك قوله عز وجل : تَظُنُّ أَنْ يُفْعَلَ بِها فاقِرَةٌ «القيامة:٢٥ » .
. ملاحظات .
استعملت مادة بَسَرَ في الآيتين المذكورتين فقط ، واتفق اللغويون على أن العجلة عنصر في