المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٢٥ - بَعْث
قرئ في بعض القراءات : و الله أخرجكم من بُظُور أمّهاتكم . وذلك جمع البَظَارَة ، وهي اللحمة المتدلية من ضرع الشاة ، والهنة الناتئة من الشفة العليا ، فعبر بها عن الهن ، كما عبر عنه بالبضع .
. ملاحظات .
العجب من سليقة الراغب كيف قبل قراءة شاذة لم يقبلها أحد ، وجعلها عنواناً .
وفي المقابل ترك العديد من ألفاظ القرآن ، أو فاتته !
بَعْث
أصل البَعْث : إثارة الشئ وتوجيهه ، يقال : بَعَثْتُهُ فَانْبَعَثَ . ويختلف البعث بحسب اختلاف ما عُلِّق به ، فَبَعَثْتُ البعير : أثرته وسيَّرته ، وقوله عز وجل : وَالْمَوْتى يَبْعَثُهُمُ اللهُ
«الأنعام:٣٦ » أي يخرجهم ويسيرهم إلى القيامة . يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ الله جَمِيعاً «المجادلة:٦ » زَعَمَ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنْ لَنْ يُبْعَثُوا قُـــلْ بَلى وَرَبِّيݡ لَتُبْعَثُنَّ «التغـــابن:٧ » ما خَلْقُــــكُمْ وَلا بَعْثُكُمْ إِلَّا كَنَفْسٍ واحِدَةٍ «لقمان:٢٨ » .
فالبعث ضربان : بشريٌّ كبعث البعير ، وبعث الإنسان في حاجة . وإلهيٌّ ، وذلك ضربان : أحدهما : إيجاد الأعيان والأجناس والأنواع لا عن ليس ، وذلك يختص به الباري تعالى ولا يقدر عليه أحد . والثاني : إحياء الموتى ، وقد خص بذلك بعض أوليائه كعيسى×وأمثاله ومنه قوله عز وجل : فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ «الروم:٥٦ » يعني : يوم الحشر . وقوله عز وجل : فَبَعَثَ الله غُراباً يَبْحَثُ فِي الْأَرْضِ «المـائــــدة:٣١ » أي قيَّضــه . وَلَقَــدْ بَعَثْنـــــا فِي كل أُمَّةٍ رَسُولًا «النحل:٣٦ » نحو: أَرْسَلْنا رُسُلَنا «المؤمنون:٤٤ » .
وقوله تعــالى : ثُمَّ بَعَثْناهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصى لِما لَبِثُوا أَمَداً «الكهف:١٢ » وذلك إثارة بلا توجيه إلى مكان .
وَيَوْمَ نَبْعَثُ مِنْ كل أُمَّةٍ شَهِيداً «النحل:٨٤ » قُلْ هُوَ الْقادِرُ عَلى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذاباً مِنْ فَوْقِكُمْ «الأنعــــام:٦٥ » وقال عز وجل : فَأَماتَهُ الله مِائَةَ عامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ «البقرة:٢٥٩ » . وعلى هذا قوله عز وجل : وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ ما جَرَحْتُمْ بِالنَّهارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ «الأنعام:٦٠ » . والنوم من جنس الموت فجعل التوفي فيهما ، والبعث منهما سواء .
وقوله عز وجل : وَلكِنْ كَرِهَ الله انْبِعاثَهُمْ «التوبة :٤٦ » أي تَوَجَّهَهُم ومُضِيَّهُم .
. ملاحظات .
١ . اختار الراغب قول ابن فارس «١/٢٦٦ » : بأن أصل البعث الإثارة كبعث الناقة وإنهاضها . وفسره بعضهم بالإرسال فقط ، وقد يتضمن هذا أو ذاك .
٢ . ورد البعث بمعنى الإحياء في الدنيا ، في أصحاب موسى× : فَأَخَذَتْكُمُ الصّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ . ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ . «البقرة: ٥٦ » .
وقال عن عزير : فَأَمَاتَهُ اللهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ . «البقرة: ٢٥٩ »
وعن أهل الكهف : ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَىُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا . «الكهف: ١٢ » .
وعن بعث الناس من النـوم : وَهُوَالَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ ثُمَّ يَبْعَثُكُمْ فِيهِ . «الأنعام: ٦٠ » .
وعن إحياء أنصار المهدي×:وَأَقْسَمُوا بِاللهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لا يَبْعَثُ اللهُ مَنْ يَمُوتُ بَلَى وَعْـدًا عَلَيْهِ حقا وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . «النحل: ٣٨ » .
فهو بعث بحضور مسلمين يحلفون بالله تعالى جهد أيمانهم ، لايبعث الله في الدنيا من يموت .
٣ . ورد البعث بمعنى إرسال غير الأنبياء^كإرسال طالوت ملكـــــاً لبني إســـرائيل : أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَـــــلا مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ مِنْ بَعْدِ مُوسَى إِذْ قَالُوا لِنَبِىٍّ لَهُمُ ابْعَثْ لَنَا مَلِكًا