المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٨٨ - أوَلَ
وقيل هم أهل مَدْيَن الذين قال الله فيهـــم : وَإِلَى مَدْيَنَ أَخَاهُمْ شُعَيْباً . . وقيل هم أهل تبوك . «معجم البلدان: ١/٢٩١ ، ومجمع البيان: ٦/١٢٧ » .
أوَلَ
التأويل:من الأوْل ، أي الرجوع إلى الأصل ، ومنه المَوْئِلُ للموضع الذي يرجع إليه ، وذلك هو رد الشئ إلى الغاية المرادة منه ، عِلْماً كان أو فعلاً ، ففي العلم نحو : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ «آل عمــران:٧ » وفي الفعل كقول الشاعر : وللنَّوى قبل يوم البين تأويلُ .
وقولـه تعـــالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا تَأْوِيلَهُ يَوْمَ يَأْتِي تَأْوِيلُهُ
«الأعراف:٥٣ » أي بيانه الذي [هو] غايته المقصودة منه . وقولــه تعــالى : ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا «النساء:٥٩ » قيل : أحسن معنى ترجمةً ، وقيل : أحسن ثواباً في الآخرة . والأَوْلُ : السياسة التي تراعي مآلها يقال : أُلْنَا وإِيلَ علينا .
وأوَّلُ : قال الخليل : تأسيسه من همزة وواو ولام ، فيكون فَعَّل ، وقد قيل من واوين ولام ، فيكون أفعل ، والأول أفصح لقلة وجود ما فاؤه وعينه حرف واحد ، كددن ، فعلى الأول يكون من : آل يؤول ، وأصله : آول ، فأدغمت المدة لكثرة الكلمة . وهو في الأصل صفة لقولهم في مؤنثه : أُولى ، نحو : أُخرى .
فالأول : هو الذي يترتب عليه غيره ، ويستعمل على أوجه : أحدها : المتقدم بالزمان كقولك : عبد الملك أولاً ، ثم المنصور .
الثاني : المتقدم بالرئاسة في الشئ ، وكون غيره محتذياً به ، نحو : الأمير أولاً ، ثم الوزير .
الثالث : المتقدم بالوضع والنسبة ، كقولك للخارج من العراق : القادسية أولاً ، ثم فيد ، وتقول للخارج من مكة : فيد ، أولاً ، ثم القادسية . الرابع : المتقدم بالنظام الصناعي ، نحو أن يقال : الأساس أولاً ، ثم البناء .
وإذا قيل في صفة الله : هوالأول فمعناه : أنه الذي لم يسبقه في الوجود شئ ، وإلى هذا يرجع قول من قال : هو الذي لا يحتاج إلى غيره ، ومن قال : هو المستغني بنفسه .
وقوله تعالى : وَأَنَا أول الْمُسْلِمِينَ «الأنعام:١٦٣ » وَأَنَا أول الْمُؤْمِنِينَ
«الأعراف:١٤٣ » فمعناه : أنا المقتدى بي في الإسلام والإيمان ، وقال تعالى : وَلا تَكُونُوا أول كافِرٍ بِهِ «البقرة:٤١ » أي لاتكونوا ممن يقتدى بكم في الكفر .
ويستعمل أولُ ظرفاً فيبنى على الضم ، نحو جئتك أَوَّلُ ، ويقال : بمعنى قديم ، نحو : جئتك أولاً وآخراً ، أي قديماً وحديثاً .
وقولــه تعـــالى : أَوْلى لَكَ فَأَوْلى «القيامـة:٣٤ » كلمــة تهديد وتخويف يخاطب بها من أشرف على هلاك فيحثُّ بها على التحرز . أو يخاطب بها من نجا ذليلاً منه فينهى عن مثله ثانياً . وأكثر ما يستعمل مكرراً ، وكأنه حثٌّ على تأمُّل ما يؤول إليه أمره ليتنبَّه للتحرز منه .
. ملاحظات .
١ . التفسير:بيان معنى ألفاظ الكلام . والتأويل : بيان ما يقصد منه ويؤول اليه . تقول : أوَّلتُه وتأولته تأوُّلاً وتأويلاً . وتقول:مآل الكلام وموئله . قال الله تعــــالى : وَلا يَأْتُونَكَ بِمَثَلٍ إِلا جِئْنَاكَ بِالْحق وَأَحْسَنَ تَفْسِيرًا .
وقال تعالى عن القرآن : هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ ، فَأَمَّــــا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَـــابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ