المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ١٢٨ - بَعْلٌ
بشرعه . وضربٌ : يمكن الوقوف عليه بما بينه صاحب الشرع ، كفروع الأحكام .
وإذا اختلف الناس في أمر غير الذي يختص بالمنهي بيانه فهو مخير بين أن يُبين وبين ألا يُبين ، حسب ما يقتضي اجتهاده وحكمته .
فإذاً قوله تعـــالى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ
«الزخرف:٦٣ » لم يرد به كــل ذلك ، وهذا ظاهـــر لمن ألقـى العصبية عن نفسه .
أما قول الشاعر : أو يرتبط بعض النفوس حمامها ، فإنه يعني به نفسه والمعنى : إلا أن يتداركني الموت ، لكن عَرَّضَ ولم يصرح حسب ما بُنيت عليه جِبِلَّةُ الإنسان في الإبتعاد عن ذكر موته . قال الخليل : يقال : رأيت غرباناً تَتَبَعَّضُ ، أي يتناول بعضها بعضاً .
والبَعُوض بُنِيَ لفظه من بعض ، وذلك لصغر جسمها بالإضافة إلى سائر الحيوانات .
. ملاحظات .
١ . أطال الراغب بلا موجب ، فنقل عن أبي عبيدة وهو من كبار أئمة اللغة توفي٢٠٩ «الإعلام: ٧/٢٧٢ » أن بعض تستعمل بمعنى كل كقوله تعــــالى : وَلِأُبَيِّنَ لَكُمْ بَعْضَ الَّذِي تَخْتَلِفُونَ فِيهِ . واستشهد ببيت لبيد المتقدم ، وهو من معلقة لبيد الطويلة «جمهرة أشعار العرب للقرشي/١٢٩ » يخاطب فيه زوجته نوار ، ومطلعها :
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها
بِمنىً تَأَبّدَ غَوْلُها فَرِجَامُهَا
أَوَلَمْ تَكُنْ تَدري نَوارُ بِأَنّني
وَصَّالُ عَقْدِ حَبَائلٍ جَذَّامُهَا
تَرَّاكُ أَمكِنَةٍ إذا لَمْ أَرْضَهَا
أَو يَرْتَبِطْ بَعْضُ النُّفُوسِ حِمَامُهَا
ومعناه : ألا تعلم نوار أني أترك المكان الذي لا يرضيني ، إلا أن يربط بعض الأنفس أجلها فيمنعني من الرحيل .
فاعترض الراغب على أبي عبيدة وقال إن بعض في الآية ليست بمعنى كل ، لأن النبي|لايجب عليه بيان الكل . وكذلك قول لبيد ، فقد قصد به أن الحمام قد يرتبط البعض ، وعنى نفسه ولم يقصد الكل .
وكلام الراغب قوي لأن النبي|لا يجب عليه أن يبين كل ما يختلف فيه ، فقد يكون بيانه موجباً لاختلافٍ أشد . وكذلك قول لبيد فقد قصد ببعض نفسه ، ولم يقصد أن كل نفس يرتبطها أجلها وحمامها .
٢ . زعم أن البعوضة مشتقة من بعض ، وقَوَّاه الرازي
في تفسيره «٢/١٣٦ » وقال البغوي في تفسيره «١/٥٨ » :
«سميت بعوضة لأنها كانت بعض البق » .
وهو مجرد استحسان ، فيبقى البعوض أصلاً مستقلاً
حتى نجد له مصدر اشتقاق مؤكد .
بَعْلٌ
البَعْلُ هو الذكر من الزوجين ، قال الله عز وجل : وَهذا بَعْلِي شَيْخاً «هـــود:٧٢ » . وجمعه بُعُولَة ، نحو فحل وفحولة . قال تعالى : وَبُعُولَتُهُنَّ أَحق بِرَدِّهِنَّ «البقرة:٢٢٨ » .
ولما تُصُوِّرَ من الرجل الإستعلاء على المرأة فجُعل سائسها
والقائم عليها كما قال تعالى : الرِّجالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّساءِ
«النساء: ٣٤ » سُمِّيَ باسمه كل مُسْتَعْلٍ على غيره ، فسمى العرب
معبودهم الذين يتقربون به إلى الله بَعْلاً ، لاعتقادهم ذلك فيه في نحو قوله تعالى : أَتَدْعُونَ بَعْلًا وَتَذَرُونَ أَحْسَنَ الْخالِقِينَ
«الصافات:١٢٥ » ويقال : أتانا بَعْلُ هذه الدابة أي المستعلي عليها . وقيل للأرض المستعلية على غيرها بَعْلٌ ، ولفحل النخل بَعْلٌ تشبيهاً بالبعل من الرجال ، ولِما عظم حتى يشرب بعروقه بعلٌ لاستعلائه ، قال| : فيما سقي