المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٩٢ - أوَى
وأصولها متعددة . ويبدو أن أيّاً الإستفهامية والتفسيرية وأيانَ أصلٌ ، وإياك وأخواتها أصل ، وإي بمعنى بلى أصل ، وأي للنداء وأخواتها أصل .
وقد ذكرنا أن : أيَّانَ استعملت في القرآن ست مرات ، وكلها للسؤال عن القيامة ، كقوله تعالى : يَسْأَلونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا .
أما إيَّا ، فقد جاءت متصلة بكاف الخطاب للمفرد والجمع «إياك ، إياكم » وبضمير المفرد الغائب والجمع
«إياه ، إياهم » والمفرد المتكلم وجمعه «إياي ، إيانا » .
وقد استعمل القرآن هذه الضمائر في إسناد الفعل لله بصيغة المفرد والجمع ، للمتكلم والغائب ، وهذا يكشف عن فاعليات الله تعالى بواسطة الملائكة والنبي وآله| .
وأما إي ، بمعنى نعم ، فقال ابن منظور : ١٤/٥٩ : «توصل باليمين فيقال : إي و الله ، وتبدل منها هاء فيقال : هِي » .
وأما أيٌّ التي للنداء ، فوردت في القرآن مئة وخمسين مرةً مع حرف النداء مضافاً اليها الهاء والألف «يا أيها » ومرة واحدة فقط بدونه .
وصح دخول حرف النداء عليها لأنها إسم . قال الجوهري: ٦/٢٢٧٥ : «يا أيها الرجل ويا أيتها المرأة ، فأي : إسم مبهم مفرد معرفة بالنداء مبني على الضمير ، وها : حرف تنبيه وهي عوض مما كانت أيٌّ تضاف إليه » .
وقال ابن هشام في المغني «١/٧٧ » : «أي : بفتح الهمزة وتشديد الياء إسم يأتي على خمسة أوجه : شرطاً ، نحو أَيّاً مَا تَدْعُوا فَلَهُ الأسماء الْحُسْنَى . أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوَانَ عَلَيَّ . وإستفهامـــــــــاً نحو : أَيُّكُمْ زَادَتْهُ هَذِهِ إِيمَاناً . فَبِأَيِّ حَدِيثٍ بَعْدَهُ يُؤْمِنُون . وموصولاً نحو : ثُمَّ لَنَنْزِعَنَّ مِنْ كل شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ . والخامس : أن تكون وصلة إلى نداء ما فيه أل نحو : يا أيها الرجل » .
وقال ابن منظور «١٤/٥٦ » : «أيْ : حرف إستفهام عما يعقل وما لا يعقل . ويقول لك قائل : رأيت ظبياً فتجيبه : أيّاً . ويقول : رأيت ظبيين فتقول : أيَّيْن ، ويقول : رأيت ظباء فتقول : أَيَّات . ويقول : رأيت ظبية ، فتقول : أيَّةَ .
تقول يا أيها الرجل أقبل ولا يجوز يا الرجل . وقال الكوفيون : لأن أياً وما ومن والذي أسماء ناقصة ، لا تتم إلا بالصلات » .
هذا ، وقد زادت نداءات القرآن على مئة نداء . وهي موضوع غني في أدواته، وأغراضه، وأنواع المنادَيْن ، والمواضيع التي ينادَوْن من أجلها .
أوَى
المَأْوَى : مصدر أَوَى يَأْوِي أَوِيّاً ومَأْوًى . تقول : أوَى إلى كذا : انضم إليه يأوي أويّاً ومأوى ، وآوَاهُ غيره يُؤْوِيهِ إِيوَاءً .
قال عز وجل : إِذْ أَوَى الْفِتْيَةُ إِلَى الْكَهْفِ «الكهف:١٠ »
وقال : سَآوِي إِلى جَبَلٍ «هود:٤٣ » وقال تعالى : آوى إِلَيْهِ أَخاهُ
«يوسف:٦٩ » وقال : تُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ «الأحزاب:٥١ » وقال :
وَفَصِيلَتِهِ الَّتِي تُؤْوِيهِ «المعارج:١٣ » وقوله تعالى : جَنَّةُ الْمَأْوى
«النجم:١٥ » كقوله : دارُ الْخُلْدِ «فصلت:٢٨ » في كون الدار مضافة إلى المصدر ، وقوله تعالى : مَأْواهُمْ جَهَنَّمُ . «آل عمــران:١٩٧ » إسم للمكان الذي يأوي إليه .
وأَوَيْتُ له : رحمته ، أَوِيّاً وأَيَّةً ومَأْوِيَةً ، ومَأْوَاةً . وتحقيقه : رجعت إليه بقلبي . وآوَى إِلَيْهِ أَخاهُ . «يوسف:٦٩ » أي ضمه إلى نفسه . يقال : أواه وآواه .
والماوية : في قول حاتم طيئ : أماويُّ إن المال غادٍ ورائحُ .
مأويَّة ، فقد قيل : هي من هذا الباب ، فكأنها سميت بذلك لكونها مأوى الصورة . وقيل : هي منسوبة للماء ، وأصلها مائية ، فجعلت الهمزة واواً .