المفردات في غريب القرآن - مع ملاحظات العاملي (الكوراني) - الراغب الأصفهاني - الصفحة ٣٤ - أبَا
أبَا
الأب:الوالد ، ويسمى كل من كان سبباً في إيجاد شئ أو إصلاحه أو ظهوره : أباً ، ولذلك يسمى النبي|أبا المؤمنين ، قال الله تعـالى : النَّبِيُّ أَوْلَى بِالْمُؤْمِنِينَ مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَأَزْوَاجُهُ أُمَّهَاتُهُمْ ، وفي بعض القراءات : وهو أبٌ لهم .
وروى أنه|قال لعلي : أنا وأنت أبَوَا هذه الأمة . [وإلى هذا أشار بقوله : كل سبب ونسب منقطع يوم القيامة إلا سببي ونسبي] وقيل أبو الأضياف لتفقده إياهم ، وأبو الحرب لمهيجها ، وأبو عذرتها لمفتضها .
ويسمى العم مع الأب أبوين وكذلك الأم مع الأب ، وكذلك الجد مع الأب ، قال تعالى في قصة يعقوب : مَا تَعْبُدُونَ مِنْ بَعْدِي قَالُوا نَعْبُدُ إِلَهَكَ وَإِلَهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ إِلَهًا وَاحِداً . وإسماعيــل لم يكن مــن آبائهم وإنما كان عمهم .
وسمي معلم الإنسان أباه لما تقدم ذكره ، وقد حمل قوله تعالى : وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ على ذلك ، أي علماءنا الذين ربَّوْنا بالعلم ، بدلالة قوله تعالى : رَبَّنَا إنا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلا .
وقيل في قوله : أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ ، إنه عنى الأب الذي ولده ، والمعلم الذي علمه .
وقوله تعالى : مَا كَأن مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِنْ رِجَالِكُمْ ، إنما هو نفي الولادة ، وتنبيه أن التبني لا يجرى مجرى البنوة الحقيقية .
وجمع الأب : آباء وأُبُوَّةٌ ، نحو بُعُولَةٌ وخَؤُولَة . وأصل أب : فَعَلَ ، وقد أجري مجرى قَفَا في قول الشاعر :
إن أباها وأبا أباها
ويقال : أبَوْتُ القومَ أأبوهم : كنتُ لهم أباً ، وفلان يأبو